فكيف بمن التزم بقوانينها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن اتقى الشبهات فقد اسبترأ لدينه وعرضه) .
أما الذين ينتخبونهم من أفراد الشعب؛ فيكفرون أيضا، لأنه بموجب الديمقراطية النيابية فإن الناخبين هم في الحقيقة إنما يوكلون النواب في ممارسة السيادة الشركية - التشريع من دون الله - نيابة عنهم، فالناخبون يمنحون النواب حق ممارسة التشريع الشركي، وينصبونهم - بانتخابهم - أربابا مشرعين من دون الله، ولهؤلاء يقول رب العزة سبحانه: {وَلاَ يَامُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 80] ، فإذا كان من يتخذ الملائكة والنبيين أربابا يكفر، فكيف بمن يتخذ رجالًا دونهم في العقل وبالمنزلة؟ فاتخاذ الناس أربابا من دون الله هو الشرك والكفر بالله، وهذا ما يفعله الذين ينتخبون نواب البرلمانات؛ لذا فإن المشاركة في هذه البرلمانات بالترشيح أو الانتخاب من الكفر الأكبر بل هو تجاوز على مقام ربوبية الله تعالى.
وما هذه الانتخابات إلا حيلة خبيثة لصرف المسلمين عن جهاد المرتدين وغيرهم من الكافرين، فيأتي شياطين الإنس ليقولوا ولمَ الجهاد والمشقة وصندوق الانتخابات هو الحل؟ فالحل أيها المسلمون هو قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] [1] .
(1) يراجع الجامع في طلب العلم الشرعي 1/ 234