الصفحة 15 من 65

إننا لا نوجه كلامنا هنا إلى المؤمنين الصالحين الذين يطيعون الله ورسوله حق الطاعة، فهؤلاء يجتنبون الشبهات، فضلا عن أن يقربوا الربا ومؤسساته، ولكننا نتوجه بخطابنا إلى من ينتسب إلى الإسلام ويتعامل مع المؤسسات المالية الربوية، إصرارا على المعصية وطلبا لدنيا يحرص عليها، وقد يتأول لذلك التأويلات ويتعذر لذلك بالاعذار.

فهؤلاء هم محل خطابنا في الرسالة ...

ألا فاعلموا - هدانا الله تعالى وإياكم إلى الطريق القويم والصراط المستقيم - أن مقارفة الربا كبيرة من أعظم الكبائر، توعد الله تعالى من لم يتب منها بحربه وحرب رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين فإن لم تفعلوا فآذنوا بحرب من الله ورسوله} .

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطر المترتب على فعلها ...

روى الترمذي عن ابن مسعود قال: (لعن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم؛ آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه) .

قال: (وفي الباب عن عمر وعلي وجابر وأبي جحيفة) ، قال أبو عيسى: (حديث عبد الله حديث حسن صحيح) .

وهذا فقط حين لا تكون لهذه المعصية علاقة بحرب الإسلام ومقاتلة المسلمين، فكيف إذا أصبحت هذه الأموال أساسا تبنى عليه مؤسسات الربا التي هي البنية الأساسية للنظم الكافرة عموما، ومنها هذه النظم العلمانية المحاربة لدين الله والتي تشن حربا شرسة على الإسلام باحتلال أرضه وتعطيل حكمه والاستيلاء على ممتلكاته.

إن هذه الأموال قد أصبحت - بالتالي - وسيلة لإعانة الكفار والمشركين من الطواغيت الأرض وأشياعهم وأوليائهم على حرب الإسلام وأهله، وأصبح أصحابها - قصدوا ذلك أو لم يقصدوا ورضوا بذلك أو كرهوا - أعوانا لهؤلاء الطواغيت وجنودا لهم في حرب الإسلام وأهله!

فكيف إذا جاء وقت - مثل الذي نعيشه اليوم - أعلنا فيه طواغيت العالم تبعا لطاغوتهم الأعظم أمريكا وحكامها؛ محاضرة ومصادرة أموال كل من يعمل لنصرة دين الله تعالى أو يعين على إقامة دولة الإسلام الحاكمة بشريعة الرحمن، ثم نراكم لا تحركون ساكنا ولا تهتمون بما يلحق أهل الإسلام من الأذى في النفس واغنصاب الأموال والتعدي على الأعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت