الصفحة 60 من 65

معركة القاعدة؛ معركةٌ اقتصاديَّةٌ لا عسكريَّة

بقلم الشهيد

محمد بن عبد الرحمن السويلمي

أبي مصعب النجدي

في أواخرِ السبعينات من القرنِ الميلاديِّ الفائتِ، قال الرئيسُ الأميركيُّ السابقُ - جيمي كارتر: (إنَّ كلَّ نقطةِ بترولٍ في الخليجِ تعادلُ نقطةَ دمِ جنديٍّ أميركيٍّ) !

دخلت الأمة الإسلامية - عبر معركة تنظيم القاعدة - مع أمريكا مرحلةً جديدةً تختلف عن سابق المراحل التي خاضها المسلمون مع أعدائهم، وتقوم هذه المرحلة في أهم ركائزها على الحرب الاقتصادية، نظرًا لاختلاف الخصم في هذه الحرب الشرسة.

فالمعتاد أن الحروب تقوم على القوة العسكرية والانتصار بيد الأقوى عسكريًا والمتغلب في ميدان المعركة، أما حربنا مع أمريكا فتختلف اختلافًا جذريًا، حيث تعتمد في المقام الأول على هزيمتها اقتصاديًا؛ فكل ما يؤثر في اقتصادهم سلبًا يعتبر بالنسبة لنا تقدمُ خطوةٍ في طريق الانتصار.

وليس للهزائم العسكرية ذلك التأثير في مقاييس الانتصار الكلي، إلا بما تأتي به هذه الهزائم من تأثيرٍ على الاقتصاد بشكلٍ غير مباشرٍ يتمثل في اهتزاز ثقة الرؤوس الاقتصادية بقدرة هذه الدولة على حماية تجاراتهم وتداولاتهم المختلفة والمتنوعة، إلى جانب قيمة المنشئات أو الآليات المتأثرة في ميدان المعركة، والتي لا تمثل في الحقيقة شيئًا يذكر، لسببين:

الأول: أنها بسيطة التكاليف بالنسبة للدولة الأولى اقتصاديًا في العالم.

والثاني: أن أمريكا لا تدخل هذه الحرب لوحدها، بل تقدِّم دونها الكثير من الدول المغلوبة على أمرها - كألمانيا واليابان - أو من الخونة، ليتحملوا تبعات هذه الحرب، وفي مقدمة هؤلاء الخونة دول الخليج بلا استثناء.

وعلى ضوء هذا الأمر؛ تتضح صعوبة المعركة من جانبٍ، وسهولتها من جانبٍ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت