فهرس الكتاب
وأيضًا يتضح سبب تأخر ضربات القاعدة داخل أمريكا نفسها؛ فعند التفكير في أي ضربةٍ عسكريةٍ فليس هذا بالأمر الصعب أو المستحيل، فبالإمكان القيام بعمليةٍ يذهب جراءها عددٌ لا بأس به من المواطنين الأمريكيين.
ولكن هذا في الحقيقة - من وجهة نظري - أنه إضاعةٌ للجهود على غير ذي فائدةٍ، ولكنَّ توجيه تلك الجهود إلى هدفٍ اقتصاديٍ مؤثرٍ؛ يقدمنا نحو النصر خطواتٍ قد لا تفعل عشرها تلك العملية التي يقتل فيها العديد من الأمريكيين.
وهنا تكمن أهمية ضربات الحادي عشر من سبتمبر المباركة؛ فليس المهم كم ذهب من العلوج الأنجاس، ولكن الأهم هو مقدار التأثير الاقتصادي الذي أثمرته هذه الضربة وتداعيتها، وبلا شك فإن تلك الضربة ناجحةٌ بكل المقاييس ولا تزال أمريكا تترنح من أثر تلك الضربة.
ولا أبالغ إذا قلت؛ أن استهدافَ مبنى البنتاغون هو هدفٌ معنويٌ فقطٌ، ولا تأثير له يذكر على ميدان المعركة، وأقصد بالهدف المعنوي أن يشعر الأمريكيون أنهم ضعفاء بدرجةِ أن يتمكن قلةٌ من المطاردين - في نظرهم - من استهداف مركزهم الأول عسكريًا، وهذا بحد ذاته تحطيمٌ للمشاعر الأمريكية، وفي الوقت نفسه جرعةُ جرأةٍ وإقدامٍ في نفوس الشعوب الإسلامية التي غرقت في بحور الانهزامية أعوامًا عديدةً، أما على طريقة حساب النقاط في النصر والهزيمة فلا أظن أن استهداف البنتاغون يضيف إلى رصيدنا شيئًا يذكر.
وأما كون المعركة الاقتصادية سببًا في صعوبة المعركة من جانبٍ وسهولتها من جانبٍ آخر، فتعود صعوبتها لسببين:
أحدهما: هو مشقة تشبع الشعوب الإسلامية - ممثلةً بشبابها الداعم للجهاد - بأهمية هذا الأمر.
والآخر: صعوبة الوصول إلى أكثر الأهداف الاقتصادية، نظرًا لقلتها، وبذلك يتمكن العدو من حمايتها، خلافًا للأهداف الأخرى التي أدى انتشارها وكثرتها إلى استحالة حمايتها والسيطرة عليها، إضافةً إلى أن قلتها صعَّبت توفير معلوماتٍ دقيقةٍ عنها لدى المجاهدين.
أما سهولتها؛ فهو لأن القليل من الضربات كفيلٌ بإرهاق الميزانية الأمريكية، ومن ثمَّ تقهقرها بدايةً، وسقوطها أخيرًا.
ولذا فمن المؤمل من كافة المهتمين بشؤون معركتنا مع أمريكا وأذنابها استيعاب هذه الاستراتيجية جيدًا، فعليها بإذن الله يمكننا اختصار عمر المعركة بتوجيه كافة قوتنا وتركيزنا إلى