فهرس الكتاب
نداء نبوي تحريضي لتجهيز المجاهدين في غزوة تبوك لأن المال عصب الجهاد وقوام الحرب، فاستجاب"عثمان بن عفان"للنداء وما زال رضي الله عنه يجهز جيش العسرة، حتى قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارض عن عثمان فإني راضٍ عنه) ، وقال أيضًا: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) .
وهذا تحريض نبوي آخر في بعض المغازي، يقول صلى الله عليه وسلم: (تصدقوا فإني أريد أن أبعث) ، فجاءه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال: (يا رسول الله عندي أربعة آلاف، ألفان اقرضهما ربي، وألفان لعيالي) ، فقال صلى الله عليه وسلم: (بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت) [1] .
إنه الإيمان العميق بأهمية الجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس وأن كلًا منهما مرتبط بالآخر ملازم له، وتتأكد تلك الأهمية بالتأمل في الآيات القرآنية الواردة في الأمر بالجهاد والترغيب فيه حيث تقدم فيها الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في مواضع كثيرة.
وذلك أن الجهاد بالنفس مع أولويته وفضيلته إلا أنه لا يتم إلا بعد الجهاد بالمال والتجهيز المادي حتى عذر الله العاجز عن النفقة في الجهاد {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} ، وهو ما احزن نفوس جماعة من الصحابة وأدمع أعينهم وهم سبعة من بني مقرن حتى سموا بالبكائين السبعة حين: {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا من ينفقون} .
وعندما كان الجهاد بالنفس هو أغلى التضحيات قدم على الجهاد بالمال في آية المبايعة على الجهاد: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون} .
الجود بالمال جود فيه مكرمةٌ والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ
والجهاد سبب من أسباب الرزق وتحصيل المال بعد بذل النفس وتقديم التضحيات كما قال صلى الله عليه وسلم: (وجعل رزقي تحت ضل رمحي) [2] ، وما كان الخروج لـ"بدر"إلا لقصد
(1) رواه البزار
(2) رواه أحمد وهو حديث حسن