الصفحة 59 من 65

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فإن أمة الإسلام أمة واحدة، وهي كالجسد الواحد، فما يصيب شرقيها يألم له غربيها، وما يحدث في طرفها يتأثر له وسطها، فهي مجتمعة في السراء والضراء، ومتآلفة عند الرخاء والشدة، ومتناصرة في السلم والحرب والمسلمون يد على من سواهم.

هذا ... وإننا نرى في هذه الأيام الحرب التي تشنها أمم الكفر التي تتزعمها أمريكا على الإسلام والمسلمين في فلسطين وأفغانستان، حيث يسقط العشرات من الشهداء والجرحى وهم يدافعون عن المسجد الأقصى مأوى نبينا صلى الله عليه وسلم وتتمزق أجسادهم برصاص اليهود الغاصبين وتدمر بيوتهم بدباباتهم ومدافعهم كل ذلك بدعم مباشر وتأييد قوي ومباركة تامة من أمريكا، حيث تمد دولة اليهود بالأسلحة المتطورة والأموال الطائلة والخبراء والمختصين حتى يستطيع اليهود القضاء تماما على ما تبقى من الشعب المسلم في فلسطين وإقامة دولتهم التي يحلمون بها.

ثم جاء الحصار الذي فرضته أمريكا ومجلس الأمن على أفغانستان المسلمة ليكون نكاية أخرى وحربا جديدة وإذلالا للمسلمين الذين يعتزون بدينهم ويفتخرون بعقيدتهم وينصرون شريعتهم، وليقهر الشعب الأفغاني المسلم بالفقر حتى لا تقوم له قائمة.

والمسلم الغيور على دينه وأمته لا ينبغي له أمام هذه الأحداث الجسام أن يقف مكتوف الأيدي لا يقدم ولا يؤخر، كما لا يقبل منه أن يكتفي بمجرد التنديد ورفع الشعارات فإن هذا لن يستفيد منه شعب فلسطين ولا شعب أفغانستان، ولكن لا بد من القيام بعمل يثبت لهؤلاء الكفرة من الأمريكان واليهود أننا أمة واحدة من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، وأن مصيبة فلسطين هي مصيبتنا كلنا، وأن الحصار على أفغانستان هو حصار علينا جميعا.

وإن أعظم عمل يجب على المسلمين القيام به والاتفاق عليه من أجل مناصرة إخوانهم المظلومين هو مقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية، ولنعلم أن كل روبية ندفعها لشراء أي شيء مما أنتجته أمريكا نكون في حقيقة أمرنا قد قدمناها هدية سائغة من أجل جعلها رصاصة توجه إلى صدر إخواننا في فلسطين، ونكون بذلك قد ساهمنا بطريقة مباشرة في الحرب التي يشنها اليهود عليهم، ولنقل لأمريكا؛"أف لك ولما تصنعين وتصدرين فإننا مستغنون عنه"... ولنثبت لأمريكا واليهود أن نصرة إخواننا أحب إلينا من أنفسنا، وهذا من الآن؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) .

والله المعين.

المكتب الإعلامي / الجماعة الاسلامية المقاتلة، بليبيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت