فهرس الكتاب
-إما أن يكون جاهلا بتاريخ الشريعة الإسلامية وأحكامها وحِكَمِها.
-وإما أن يكون له قصد واتجاه هو أدرى به.
وعلى كلٍ فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يقاطع اليهود في أول الأمر حين كانوا مسالمين لأنهم لم تظهر لهم نوايا ضد الإسلام والمسلمين، فلما علم صلى الله عليه وسلم نواياهم وخاف من شرهم وضررهم وقد نقضوا عهودهم قاطعهم وحاصر قراهم، فقد حاصر بني النظير وقاطعهم وقطّع أشجارهم ونخيلهم، واستمر حصاره لهم صلى الله عليه وسلم إلى أن سلّموا وطلبوا الجلاء عن المدينة، وقد ذكر الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه قصتهم، وذلك أنهم لما نقضوا العهد حاصرهم صلى الله عليه وسلم وقطّع نخيلهم وحرقها، فأرسلوا إليه أنهم سوف يخرجون، فهزمهم بالحرب الاقتصادية، وفيها نزل قوله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) .
فكانت المحاصرة وإتلاف مزارعهم ونخيلهم التي هي عصب قوة اقتصادهم من أعظم وسائل الضغط عليهم وهزيمتهم وإجلائهم من المدينة.
وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم مع بني قريظة لما علم خيانتهم وتمالئهم مع الأحزاب، حاصرهم حصارا محكما حتى نزلوا على حكم الله، فقتل مقاتلتهم وسبا نسائهم و ذراريهم.
ثم إن قياس حالة الأمريكان واليهود والنصارى وشركاتهم في وقتنا الحاضر على يهود المدينة الذي هم قلة بالنسبة للمسلمين، مع أنهم لم يعلنوا الحرب قياس فاسد، لأن الأمريكان واليهود والنصارى وشركاتهم لا يفتأون يشنون الحروب على الشعوب المسلمة في فلسطين وفي العراق، ويدعمون أعداء الإسلام في حروبهم ضد المجاهدين، كدعمهم الروس في قتالهم ضد المجاهدين في الشيشان، وكدعمهم الفلبين في قتالهم ضد المسلمين هناك، وكدعمهم للمقدونيين في قتالهم ضد الألبان المسلمين.
فهؤلاء حربيون لوقوفهم مع أعداء المسلمين الصهاينة في فلسطين، فهم يدعمونهم بالمال والسلاح والخبرات، ولولا دعمهم المتواصل منذ خمسين عام لدولة الصهاينة لما ثبتت لهم قدم في فلسطين، لأن اليهود من أجبن خلق الله كما حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ذلك في كتابه العزيز، حيث قال: (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر .. الآية) ، وكذلك حكى سبحانه وتعالى عنهم أنهم لما قال لهم موسى عليه الصلاة والسلام: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين) .. ذكر الله سبحانه انهم أجابوه فقالوا: (يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا