فهرس الكتاب
وهذه السنة هي سنة التحدي لـ"بوتين"، الذي جاء بالرئاسة عن طريق الوعود بالقضاء على المجاهدين في الشيشان، وقد مضت مدة رئاسته، ولم يبقى له إلا عدة أشهر ثم يخوض انتخابات رئاسية جديدة، مما جعله في حرج عظيم أمام شعبه، وأمام العالم، فبدأ بمحاولات سياسية يائسة بعد فشله العسكري.
فأجرى استفتاء صوريًا للشعب الشيشاني، تحت التهديد والسلاح، وفي الأسابيع القادمة سوف تجري الحكومة الروسية انتخابات لرئاسة جمهورية الشيشان لاختيار أحد العملاء المرشحين.
وفي المقابل؛ فقد صعد المجاهدون من عملياتهم - بفضل الله تعالى - في جميع مناطق الشيشان، ونقلوا حرب العصابات إلى داخل روسيا في المناطق المجاورة للشيشان، حيث تقوم مجموعات من المجاهدين بتلغيم الطرق ونصب الكمائن، ويترتب على نقل المعركة إلى داخل روسيا خسائر عسكرية ومالية كبيرة على الحكومة الروسية.
وعلى الرغم من أن هذه السنة من السنوات الحاسمة؛ فإن المساعدات المالية للمجاهدين قد قلت إلى مستوى لم يسبق مثله منذ بداية الحرب، وهو مما يسبب نقصًا كبيرًا في ضرورات المجاهدين وحاجاتهم.
وهذه القلة في المساعدات المالية؛ قد يكون من أسبابها ضغوط الصليبيين على الحكومات العميلة، لمنع المسلمين من الجهاد بأموالهم، إلا أن هذا ليس عذرًا للمسلم لكي يترك الجهاد الواجب بالمال، وقد قال الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} .
فهذا الوعيد في ترك النفقات الواجبة، ومنها النفقة الواجبة في الجهاد في سبيل الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الآية: (فهذا يندرج فيه من كنز المال عن النفقة الواجبة في سبيل الله، والجهاد أحق الأعمال باسم سبيل الله) .
وقال في فرض الجهاد بالمال: (لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه، قدمنا الجهاد - وإن مات الجياع - كما في مسألة التترس، وأولى، فإنا هناك نقتلهم بفعلنا، وهنا يموتون بفعل الله) انتهى كلامه.
وإن تفرغ بعض طلبة العلم لكل جهاد ترفع رايته في بلد من بلاد المسلمين لنصرة قضيته ودعمه في وسائل الإعلام، وبما يكفي من المساعدات، والقيام بكفايته في باب النصرة