فهرس الكتاب
وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله متفق على صحته من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك 0
ولا زال علماء الإسلام من كل مذهب على مر العصور وتصرم الدهور يصرحون بمشروعية دفع المال من زكوات وصدقات للجهاد والمجاهدين.
قول الأحناف:
قال في حاشية ابن عابدين (2/ 343) : (قوله وهو منقطع الغزاة؛ أي الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم بهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما، فتحل لهم الصدقة وإن كانوا كاسبين إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد) .
قول المالكية:
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (2/ 969) : (قال مالك: سبل الله كثيرة ولكني لا أعلم خلافًا في أن المراد بسبيل الله هاهنا الغزو من جملة سبيل الله، إلا ما يؤثر عن أحمد وإسحاق فإنهما قالا: إنه الحج.
والذي يصح عندي من قولهما أن الحج من جملة السُبل مع الغزو، لأنه طريق بر، فأعطي منه باسم السبيل، وهذا يحل عقد الباب، ويخرم قانون الشريعة وينثر سلك النظر، وما جاء قط بإعطاء الزكاة في الحج أثر. . .
وقال محمد بن عبدالحكم: يعطى من الصدقة في الكراع والسلاح، وما يحتاج إليه من آلات الحرب وكف العدو عن الحوزة، لأنه كله من سبيل الغزو ومنفعته وقد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة في نازلة سهل بن أبي حثمة إطفاء للثائرة.
قول الشافعية:
قال النووي في روضة الطالبين (2/ 326) : (فرع هل يدفع إلى ابن السبيل جميع كفايته، أو ما زاد بسبب السفر؟ وجهان، أصحهما الأول.
فرع؛ وأما الغازي، فيعطى النفقة والكسوة مدة الذهاب والرجوع، ومدة المقام في الثغر وإن طال، وهل يعطى جميع المؤنة أم ما زاد بسبب السفر؟ فيه الوجهان كابن السبيل، ويعطى ما يشتري به الفرس إن كان يقاتل فارسًا، وما يشتري به السلاح وآلات القتال،