الصفحة 6 من 65

ولهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: (أنفق؛ أُنفق عليك) ، وقال: (يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحّاء الليل والنهار) ، قال: (أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؛ فإنه لم يغض ما في يده وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع) .

واعلم أيها المسلم؛

أن قدوتك وأسوتك في ذلك هو نبيك صلى الله عليه وسلم، فلتكن سيرتك سيرته، وهديك هديه.

قال ابن القيم رحمه الله:(كان صلى الله عليه وسلم أعظمَ الناس صدقةً بما ملكت يدُه، وكان لا يستكثِر شيئًا أعطاه للَّهِ تعالى، ولا يستقِلُّه، وكان لا يسألُه أحدٌ شيئًا عنده إلا أعطاه، قليلًا كان أو كثيرًا، وكان عطاؤه عطاء مَنْ لا يخافُ الفقر، وكان العطاءُ والصدقةُ أحبَّ شيء إليه، وكان سُرورُه وفرحُه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخِذِ بما يأخذه، وكان أجودَ الناس بالخير، يمينه كالرِّيح المرسلة، وكان إذا عرض له مُحتاج، آثره على نفسه، تارةً بطعامه، وتارةً بلباسه.

وكان يُنوِّع في أصناف عطائه وصدقته، فتارةً بالهبة، وتارةً بالصدقة، وتارةً بالهدية، وتارةً بشراءِ الشيء ثم يُعطي البائع الثمن والسِّلعة جميعًا، كما فعل ببعير جابر وتارة كان يقترض الشيء، فيرد أكثر منه، وأفضل وأكبر، ويشترى الشيء، فيعطي أكثر من ثمنه، ويقبل الهديَّة و يُكافئ عليها بأكثر منها أو بأضعافها، تلطفًا وتنوُّعًا في ضروب الصدقة والإحسان بكل ممكن، وكانت صدقُته وإحسانُه بما يملكُه، وبحاله، وبقوله، فيُخْرِجُ ما عنده، ويأمُرُ بالصدقة، ويحضُّ عليها، ويدعو إليها بحاله وقوله، فإذا رآه البخيلُ الشحيح، دعاه حالُه إلى البذل والعطاء، وكان مَنْ خالطَه وصَحِبه، ورأى هَدْيَه لا يملِكُ نفسه من السماحة والنَّدى)أهـ.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان لي مثل أحد ذهبًا، لسرَّني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيءٌ إلا شيئًا أرصده لدين) [متفق عليه] .

قال عمرو بن الحارث يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة) [رواه البخاري] .

إذًا أنفق ولا تخش من القلة أيًا كانت هذه النفقة، فابذل الوسع ولوكان قليلًا، فإن مما يغيظ عدوك إنفاقك في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، قال تعالى: وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت