الصفحة 11 من 96

ألا عصم الله القطا في فراخها ... فإن فراخي خانها الماء والظل

إنها طبيعة البشر وإنسانيتهم، وآثار الرحمة التي زرعها الله في قلوبهم، يتراحمون بها ..

تغلب على المرء في بعض اللحظات، مهما كان جلدًا صلبًا صبورًا ..

أنفض رأسي من هذا .. وأعرض عنه صفحًا .. مستذكرًا بعضًا من أبيات كتبتها على جدران زنزانتي الصغيرة في سالف الأيام؛

أخي إننا ما أسأنا الظنون ... بوعد الإله القوي المتين

وما زادنا القيد إلا ثباتًا ... وما زادنا السجن إلا يقين

وما زاد تعذيب إخواننا ... وقتل الدعاة ولو بالمئين

سوى رفع راية إيماننا ... وإظهار توحيد حق ودين

لمرضاة رب ونصرة دين ... تطيب السجون وتحلو المنون

لمرضاة رب عزيز كريم ... تهون الحياة وكل البنون

تقرع ذاكرتي، في هذه اللحظات، كلمات صغيري (عمر) يناجي أمه في رمضان سبق:

- (إن أبي شيخ جيد، وأنا أحبه، وأفخر به .. ولكننا نريده معنا هنا، لا في السجن!!)

-وتبادر أمه، بتذكيره ببعض معالم الطريق، فكأني أسمع صدى كلماتها يتردد في هدأة المساء:

-ما هذا يا عمر؟ ما الذي تهذر به .. ؟

ألم أقل لك مرارًا أن أباك إنما سجن لأجل دين الله .. ولأجل دعوته وتوحيده ..

ألم أخبرك بقصة إبراهيم عليه السلام، وكيف ألقي لأجل دعوته في النار؟

وقصة موسى .. وعيسى وأصحاب الكهف .. وأصحاب الأخدود .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت