الصفحة 10 من 96

أوراق من دفتر سجين

الورقة الثانية

رائع .. يا أبا حفص .. !! قريبًا سأعلمك كيف تصطاد الصقور

بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي

لحظات وينطلق آذان المغرب في اول آيام رمضان ..

إنها لحظات ذات شجون، وفي هذا المكان المنقطع عن الدنيا .. إنه رابع رمضان يزورنا في المحنة ..

وقد عودت النفس في مثل هذه الأوقات، أن أشغلها بالذكر، أو أي أمر نافع، وأن لا أسلمها للشجون والذكريات .. خصوصًا اليوم، وفي مثل هذه اللحظات ..

فإن مشهدًا في مخيلتي، لا ينفك يفجئني في أول يوم، من كل رمضان في كل عام ..

إنه مشهد الصغار، يلتفون حول مائدة الإفطار، ينتظرون الآذان .. وأمهم عجلة تعمل بجد، ذهابًا وإيابًا تجهز لهم إفطارهم، كلهم لم يبلغ سن التكليف .. لكنهم جميعًا يتحمسون للصيام .. خصوصًا في أول أيام هذا الشهر الكريم ..

فهكذا الشأن مع كل جديد .. يتلقاه ويتلقفه الصغار!! غالبًا .. بشوق وشغف وحماس ..

نعم .. ولكن الحماس وحده لا يكفي زادًا لمواصلة الطريق .. أليس كذلك؟

أمد بصري من نافذة سجني الصغيرة، لألمح جزءًا من منظر الغروب المهيب في صحراء قاحلة .. الشمس تجر ذيولها بدلال عجيب .. وبطئ سريع .. تؤذن بالغروب .. آه ما أقصر الحياة .. سرب من الطيور في الأفق الأحمر القاني، يتهادى عائدًا إلى أعشاشه حيث فراخه، قبل أن يفجأه الظلام ..

يبادر إلى ذاكرتي رغمًا عني قول المعتمد بن عباد في سجنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت