أوراق من دفتر سجين
الورقة الثالثة
الرأس والأَذناب
(البُسْ والخزمجية)
بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي
في عالم (الزعرنة) [1] في السجون يحيط عادة بالرأس النافذ والعريق والمتمرّس في أساليب (البلطجة والعربدة) والذي يُدعى هناك (بالبُس) ( boss) أذنابٌ أنذال لاقوة لهم ولامنعة إلا بالرأس يُعرفون (بالخزمجية) أي المتخصّصون في خدمة الرأس، إذ أنّ عمل هؤلاء الخزمجية الحقيقي ينحصر في خدمة الرأس وتحقيق جميع احتياجاته من جلب طعامه وغسل ملابسه وترتيب سريره وتنظيف ماحوله مضافًا إلى ذلك تحقيق رغباته الأخرى الخسيسة التي لا يصلح أن تذكر هنا ...
هؤلاء الأَذناب أو الخزمجية يتكونون عادةً من رخصاء ووضعاء المساجين وأنذالهم وغالبًا ما تكون قضاياهم التي حُبسوا عليها من جنس اللواط والزنا بالمحارم ونحوها من التهم الوضيعة، فهم أذلةً مهانون أَصلًا ولا قوة لهم في السجن يدفعون بها عن أنفسهم إلا تلك التي يستمدونها من نصرة الرأس لهم مقابل خدماتهم وخنوعهم له ولذلك تراهم يتمسكون بالرأس ويتفننون في الخضوع له وتنفيذ رغباته مهما أذلهم وأهانهم إذ لا عِزّ لهم إلا به ولذلك فهم يفعلون كل ما يأمرهم به ولو كلفهم ذلك زيادة سني سجنهم، وتراهم يعربدون ويتطاولون على سائر السجناء ويجتمعون فيضربون من يأمرهم الرأس بضربه ولا يراعون شريفًا أو كريما ولا صغيرًا أو كبيرًا فيتحرّشون بكل أحد ويعربدون ويتمردون عليه رغم خسّتهم وما ذلك إلا لاستقوائهم وامتناعهم بالرأس المحاط عادة بشلة من البلطجية والأنصار والمطبّلين والمزمّرين، وله خيوط مع حراس السجن وشرطته يهرّبون له الحبوب المخدرة ليبيعها على السجناء من خلال أذنابه ..
هؤلاء الأذناب يتفننون ويخلصون في أَمرين:
(1) الزعران: لفظة عامية شامية مفردها أزعر، وهم همل الناس وسقطهم وفسّاقهم ولعل أصلها - الزعرور - وهو في اللغة: السيئ الخلق والزعارة: شراسة الخلق ..