الصفحة 2 من 96

مخططها، ولكن كم قد نبهت الطيور الصياد، بعد إذ كان غافلا .. إنها شهوة الحيوان، تتسلط على من تجرد من خشية الرحمن، فضعف فيه وازع الإيمان .. وكان ما كان ..

كانت هذه البداية .. شهوة لحظات ونزوة عابرة يتخللها الخوف والرعب والارتباك .. حكم الاثنان لأجلها بعقوبة السلب والاغتصاب ..

ولما كانت عقوبة الاغتصاب هي الأكبر؛ لزمهما اسمها وصنفها في مهاجع السجن بها ..

ولنوع القضية في عالم السجون أثر وأهمية وله سمعته بحسب القضية، فهاهنا التهم أشكال وأنواع .. منها الرفيع ومنها الوضيع، يتفاخر أو يتصاغر بحسبها السجناء ..

ويعلوا بعضهم على بعض بها .. ويتخذ بعضهم بعضا سخريا .. وتمر الأيام والشهور؛ ويبدأ الشيب بغزو رأس صاحبنا.

إنه السجن مقبرة الأحياء .. يقول بعض من جربه:

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى

إذا جاءنا السجان يوما بحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا

وتعجبنا الرؤيا فجل حديثنا ... إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا

فإن حسنت لم تأت عجلى وأبطات ... وإن قبحت لم تحتبس وأتت عجلى

إلى الله نشكوا إنه موضع الشكوى ... وفي يده كشف المصيبة والبلوى

إنه السجن يا صحبي .. إما أن يكسر .. أو يعصر .. أو يثمر .. إن لم يدخله المرء برصيد إيماني، فهو في عداد الأموات ..

وفي أمثال هؤلاء قال الله تعالى: (( أموات غير أحياء ولا يشعرون أيّان يبعثون ) )

وإن لم يتعلم منه أو يحيى قلبه فيه، فسينتقل من مقبرة إلى مقبرة، ومن موت فيه إلى موت آخر في البرزخ .. ثم في الآخرة .. حياته في سجين التي ليست كهذه السجون ..

وأيّ حياة تلك التي سيحياها في سجين؟ إنها حياة شر من الموت .. لا يستشعر فيها إلا الألم والعذاب والندامة والحسرات؛ فالموت خير منها، ولذلك فإن كل من يدخلها يتمنى الموت ويدعو ثبورا، لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا، وادعوا ثبورا كثيرا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت