والصغار من أبناءنا ونساءنا وأمهاتنا حين يقتحمون بيوتنا في ساعات الليل المتأخرة مقنّعين مدججين بأسلحتهم، يحطمون الأبواب ويعيثون في بيوتنا الفساد، فيكسرون ويصادرون ويختلسون بحراسة وحماية قوانينهم، وقارنت هذا الاستئساد مع ذلهم لليهود وحراستهم لحدودهم وخدمتهم للأمريكان ...
وأفقت من تأملاتي على صوتهم الذي يصل إلي من طاقة الزنزانة المطلة على ساحة السجن وهتافاتهم وصياحهم وتعييشهم وتسبيحهم بحمد ساداتهم أثناء ركضهم وتمريناتهم ... فوجدت نفسي أهجم على الجدار وأقفز إلى طاقته وأتعلق بها ثم أهتف بأعلى صوتي .. (أسد علي وفي الحروب نعامة .. رجال وأبطال على أطفالنا تقتحمون بيوتنا وتروعون صغارنا وتشهرون أسلحتكم على نساءنا وأمهاتنا في ظلمات الليالي .. أما في الحروب فكالنعاج لا بل كالدجاج .. ) ومددت بها صوتي بأعلى ما أستطيع ثم قفزت سريعا عن الطاقة منتصبا في منتصف الزنزانة فيما كانت البساطير تتراكض من كل حدب وصوب من الممرات باتجاه زنزانتي ...
وكتب أبو محمد المقدسي -سجن المخابرات -زنزانة 64
وإني وإن كنت رهن القيود ... فلي دعوة تتعدى الحدود ...
وإني بعون العزيز الحميد ... على بيعتي ثابت لن أحيد