الصفحة 11 من 31

الدليل الخامس عشر:

قوله تعالى عن أهل الكهف: (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدا) ، فذكر تعالى عن أهل الكهف: أنهم ذكروا عن المشركين: أنهم إن قهروكم وغلبوكم، فهم بين أمرين، إما أن يرجموكم أي يقتلوكم شر قتلة برجم؛ وإما أن يعيدوكم في ملتهم ودينهم (ولن تفلحوا إذًا أبدا) ، أي: وإن وافقهم على دينهم، بعد أن غلبوكم وقهروكم، فلن تفلحوا إذًا أبدًا، فهذا حال من وافقهم بعد أن غلبوه، فكيف بمن وافقهم وراسلهم من بعيد، وأجابهم إلى ما طلبوا من غير غلبة ولا إكراه، ومع ذلك يحسبون أنهم مهتدون؟! (ولدين الله ينصرون ويتبجحون بذلك ويفرحون) .

الدليل السادس عشر:

قوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) فأخبر تعالى: أن من الناس من يعبد الله على حرف، أي على طرف، فإن أصابه خير أي نصر وعز وصحة، وسَعَة وأمن وعافية ونحو ذلك، اطمأن به، أي ثبت وقال هذا دين حسن، ما رأينا فيه إلا خيرًا، وإن أصابته فتنة، أي: خوف ومرض وفقر ونحو ذلك، انقلب على وجهه أي ارتد على دينه، ورجع إلى أهل الشرك، فهذه الآية مطابقة لحال المنقلبين عن دينهم في هذه الفتنة سواء بسواء.

فإنهم قبل هذه الفتنة، يعبدون الله على حرف، أي على طرف، ليسوا ممن يعبد الله على يقين وثبات، فلما أصابتهم هذه الفتنة انقلبوا عن دينهم، وأظهروا الموافقة للمشركين، وأعطوهم الطاعة، وخرجوا عن جماعة المسلمين إلى جماعة المشركين، فهم معهم في الآخرة كما هم معهم في الدنيا ف (خسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) هذا مع أن كثيرًا منهم في عافية ما أتاهم من عدو، وإنما ساء ظنهم بالله، فظنوا أن يديل الباطل وأهله على الحق وأهله، فأرادهم سوء ظنهم بالله، كما قال تعالى: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) .

وأنت يَا مَنْ مَنّ الله عليه بالثبات على الإسلام، احذر أن يدخل في قلبك شيء من الريب أو تحسين هؤلاء المرتدين، وأن موافقتهم للمشركين وإظهار طاعتهم رأيًا حسنًا، حذرا على الأنفس والأموال والمحارم، فإن هذه الشبهة، هي التي أوقعت كثيرًا من الأولين والآخرين في الشرك بالله، ولم يعذرهم الله بذلك، وإلا فكثير منهم يعرفون الحق، ويعتقدونه بقلوبهم، وإنما يدينون لله بالشرك، للاعتذار الثمانية التي ذكرها الله في كتابه، أو لبعضها، فقال: (قل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت