الصفحة 12 من 31

إن كان آبائكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)

الدليل السابع عشر:

قوله تعالى: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) ، فذكر تعالى عن المرتدين على أدبارهم: أنهم من بعد ما تبين لهم الهدى ارتدوا على علم، فلم ينفعهم عملهم بالحق مع الردة، وغرهم الشيطان بتسويله وتزيين ما ارتكبوه من الردة.

وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة (وهو حالهم اليوم) ، غرهم الشيطان فأوهمهم أن الخوف عذر لهم في الردة، وأنهم بمعرفة الحق ومحبته والشهادة لا يضرهم ما فعلوه، ونسوا إن المشركين من يعرفون الحق ويحبونه ويشهدون به، ولكن يتركون متابعته والعمل به محبة للدنيا، وخوفًا على الأنفس والأموال، والمآكل والرياسات.

ثم قال تعالى: (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) ، فأخبر تعالى: أن سبب ما جرى عليهم من الردة، وتسويل الشيطان والإملاء لهم، هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر، فإذا كان مَنْ وَعَدَ المشركين، الكارهين لما أنزل الله، طاعتهم في بعض الأمر، كافرًا، وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله، من الأمر بعبادته وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه، من الأنداد والطواغيت والأموات، وأظهر أنهم على هدى، وإن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم، وأن الصواب في مسالمتهم والدخول في دينهم الباطل، فهؤلاء أولى بالردة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر، ثم أخبر تعالى عن حالهم الفظيع عند الموت، ثم قال: (ذلك) أي الأمر الفظيع عند الوفاة (بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) .

ولا يستريب المسلم أن اتباع المشركين، والدخول في جملتهم، والشهادة أنهم على حق، ومعاونتهم على زوال التوحيد وأهله، ونصرة القباب والقحاب واللواط، من اتباع ما يسخط الله، وكراهة رضوانه، وإن ادعوا أن ذلك لأجل الخوف، فإن الله ما عذر أهل الردة بالخوف من المشركين، بل نهى عن خوفهم، فأين هذا ممن يقول: ما جرى منا شيء ونحن على ديننا؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت