ومن ناحية أخرى فان سبب عدم ذكرهم المجاهدين؛ لأنهم يعلمون أن كلماتهم الجوفاء تلك لا تساوي عند المجاهدين خرذلة، بل ولا يلتفتون إليها ما لم تكن فيها انتهاكا لحرمات الله تعالى كبيانهم الذليل هذا فعند ذلك يغضبون لله تعالى.
ومهما قالوا فانها كلمات جبناء متخاذلين يقرون على أنفسهم بالمهانة والذل ولا تأخذهم الحمية في الله تعالى، فلا يغضبون لاجل دينهم يوما وان فعلوا فهي شحنات غضب أجوف تُفرَغ بكلمات، وتُفرّغ في كلمات.
انتفاضة الرد:
لقد انتفض أعضاء"الحزب ... العراقي"ليردوا تلك الإهانات والاعتداءات فلم يفعلوا، ولكن قالوا ويا بئس ما قالوا: (يا أبناء شعبنا العراقي؛ إن الموقف يتطلب توحيد الجهود والمساعي من قبل جميع الأحزاب والفعاليات الوطنية من اجل تجاوز الخلافات وللوقوف صفا متراصا من اجل عراق حر موحد مستقل يحفظ الحقوق ويحترم المبادئ ويصون كرامة الناس ويحتكم فيه الجميع إلى القانون) .
لقد بدؤوا مقترحاتهم بـ (يا أبناء شعبنا العراقي) .
أقول: قليل من الحياء يا هؤلاء، فوالله اني لاخجل من هذا النداء وأنا استعيذ في ذاكرتي الصفحة الأولى من بيانكم وقد تمثلت أمام ناظري حالة الذل والمهانة والهوان التي تعيشونها. افمن يملك شعبا يعتدى عليه بمثل تلك الاعتدءات ويهان؟ إن أراذل الناس يأنفون أن يكونوا شعبا لاناس يعترفون على أنفسهم بذلك الذل والصغار وعلى أيدي جنود!
إن ما ذكرتموه من وضعكم المزري الذليل في الصفحة الأولى لا يسمح لكم بهذا النداء في الصفحة الثانية، صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اذا لم تستح اصنع ما شئت) .
ولرد تلك الاعتداءات والإهانات فقد اقترحوا:
أولا: (توحيد الجهود والمساعي مع جميع الأحزاب والفعاليات الوطنية) .
فبدلا من أن يحملوا السلاح ويجاهدوا كما يأمرهم الإسلام الحنيف في دفع الكافر الصائل، توجهوا إلى الأحزاب جميعا ليوحدوا جهودهم وصفوفهم في رد تلك الاعتداءات والإهانات علما ان"الكل في الهوى سوى"باعترافهم.
أتعلم يا أخا التوحيد أن الأحزاب التي يريد"الحزب ... العراقي"توحيد الجهود معها، منها أحزاب تحمل الطابع الديني كأحزاب الرافضة والنصارى، ومنها أحزاب قومية كالأحزاب التركمانية والكردية والآشورية والاثورية، ومنها أحزاب ملحدة لا تؤمن بإله كالحزب الشيوعي.
بدلا من التوجه إلى شريعة الله تعالى ليعلم كيف يجب التعامل مع أولئك الصليبين المعتدين توجهوا إلى كل تلك الأحزاب والفعاليات الوطنية دون استثناء املين دفع ذلك الهوان بجهود أولئك ومساعيهم وقد جهلوا قول الله تعالى في أمثالهم: {بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا} .
فإذا أردت أن تعرف موقع هذا الحزب في الإسلام فتأمل قول الله تعالى في تلك الآية الكريمة، وتأمل في توجههم إلى الأحزاب ليدفعوا عن أنفسهم الذل.
فـ"الحزب ... العراقي"أمام تلك الأعمال الاستفزازية من الأمريكيين يريد أن يوحد الجهود والمساعي مع كل تلك الأحزاب والفعاليات الوطنية.
والله تعالى يقول: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده .. } . ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا نستعين بالمشركين على المشركين) .
لا يختلف مسلمان أن الرافضة مشركون وانهم جاؤا بدين لا يمت إلى الإسلام الذي نعرفه بصلة إلا في الاسماء، ولا نختلف أن الحزب الشيوعي حزب ملحد لا يؤمن بوجود الله تعالى، ولا نختلف في ردة الحزبين الكرديين فقد اعانوا الصليبين على المسلمين في كل المجالات واحتلوا بالذات محافظتي التأميم ونينوى وسلموهما إلى الجيش الصليبي وانسحبوا.
كيف لا يعد منافقا نفاقا اكبرا من يبحث عن العزة عن طريق تلك الأحزاب؟
كيف يعد من المتأسين بنبي الله إبراهيم عليه السلام من يريد توحيد الصفوف والجهود والمساعي مع تلك الأحزاب؟
مقترحهم الثاني لرد تلك الإهانات والاعتداءات: (تجاوز الخلافات- أي مع تلك الأحزاب - والوقوف صفا متراصا) .
وتوحيد الجهود والمساعي والوقوف صفا واحدا مع تلك الأحزاب لايمكن أن يكون لاجل الله تعالى، فجعلوها علمانية صرفة فقالوا: (من اجل عراق حر موحد مستقل) .
توجه - يا أخا التوحيد- إلى هؤلاء الجهّال بسؤال وقل: اسألك بالله كيف تتجاوز خلافاتك مع الرافضة وكيف تتجاوز خلافاتك مع الأحزاب القومية التي ليس لها من الإسلام شيء، وكيف تتجاوز خلافاتك مع النصارى ومع الشيوعيين؟
وسأتولى الإجابة عنهم: انهم يعملون وفق"القاعدة الذهبية"لديهم: لنعمل فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.
لقد وجدوا مع كل تلك الأحزاب مهما كانت غاياتها وأهدافها وبناء على تلك القاعدة نقطة يتفقون عليها وهي العمل"من اجل عراق حر مستقل موحد". وهم يعذرون بعد ذلك الرافضة وان كان الاختلاف في العقيدة ومسائلها. ويعذرون الشيوعيين وان كان الاختلاف في وجود الله تعالى اوعدمه.
أي خزي اعظم من هذا الخزي، أن توحد الصف مع كل اؤلئك المشركين والملحدين والمرتدين.
أين التفكير في الآخرة؟ أين نصرة الله تعالى؟ أين الدعوة إلى الله تعالى وانتم تدعون إلى تناسي الخلافات مع من يجب عليكم شرعا أن تصححوا خلافاتهم مع دين الله تعالى، ولكن ليس الخلل في اؤلئك وانما الخلل في الدين الذي أحدثتموه وأوجدتموه، إذ ليس في الدين الهش الذي تدعونه وتنسبون أنفسكم إليه ما تختلفون به مع الآخرين، ومن أراد التيقن من صدق قولي فيهم فليقرأ بيانهم الذي أصدروه في بداية الإعلان عن أنفسهم بعد سقوط البعثتين، وكذلك بيانهم هذا فلو رفعنا اسم"الحزب ... العراقي"من اسفل البيان ووضعنا بدلا منه"الحزب الشيوعي العراقي"واعتبرنا البيان صادرا من هؤلاء الملحدين، فواللهِ لا نحتاج إلى تغيير أي كلمة فيه غير الآيات التي ذكرت في نهاية البيان وحذف تلك الآيات لا يؤثر في البيان شيئا، أن هذه الايات لم يأتوا بها في سياق الاستشهاد، إنما أدرجت في البيان إذ لا يعقل ولا يستساغ أن يصد ربيانا من حزب يحمل اسم الإسلام دون أن تكون فيه آية، ولهذا استغنوا عن الأحاديث لان تلك الآيات قد سدت ذلك النقص في البيان!
الدولة الفاضلة:
إذًا يريدون توحيد المساعي والجهود والصفوف من اجل عراق حر مستقل، ومن مواصفات تلك الدولة الفاضلة التي يريدونها مع اؤلئك الأحزاب والفعاليات الوطنية، دولة فيها"يحفظ الحقوق"للجميع.
أتعلم - يا أخا الإسلام - ما هي حقوق هذه الأحزاب والفعاليات الوطنية؟
1)حقها في الوجود كحزب لها كيان لا يمس ولا ينتهك وان عادى الله تعالى وهي كذلك.
2)حقهم في ثروات البلاد علما أن تلك الأموال التي تعطى لهم كحزب تصرف في نشر أفكارهم المعادية للاسلام بين المسلمين.
3)حقهم في السلطة لادارة البلد وفق منظورهم الحزبي التي لاعلاقة لها بدين الله تعالى.
4)حقهم في ممارسة طقوسهم وأعيادهم مهما كانت مخالفة لشرع الله تعالى.
هذه هي الحقوق التي يريدون حفظها في الدولة التي يسعون مع الأحزاب لاقامتها، وكيف ينكرون على الأحزاب تلك الحقوق وهم يحرضونهم ويستنهضونهم للعمل معا؟!
إذًا يريدونها دولة تحفظ لاهل الشرك شركهم لان من حقهم أن يشركوا بالله تعالى وهم يريدونها دولة تحفظ الحقوق!
ويريدونها دولة يجعل للعلماني الحق في أن يلغي الدين من الوجود لان من حقهم أن يجعلونها لا دينية في دولة تحفظ الحقوق للجميع.
لا أريد أن أطيل الكلام على هذا النمط فانه ممل ويجلب السقم ولكنني أقول: أن كانت الدولة التي يريدها"الحزب ... العراقي"دولة يحفظ الحقوق لكل تلك الأحزاب والفعاليات الوطنية فما دور الإسلام الذي يتشدقون به؟
إن الدين الذي بعثه الله تعالي رحمة للعالمين ولإنقاذ الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ليس له أي صدى عند القوم، بل هم يريدونها دولة يحفظ لأهل الظلمات ظلماتهم، وهذا ليس من دين الله في شيء بل هو لغة العلمانيين وان تمسحوا بالإسلام، والإسلام بريء من مثل هذه الدعوات ومن أصحابها فانها دعوات لا تمت إلى دين الله تعالى بشيء.
إن للمؤمن من الحق ما ليس لغيره وان تعطلت تلك الحقوق بسبب تقصيرنا، وتعطل تلك الحقوق ليس دليلا على أن لغير المؤمن ما للمؤمن. قال تعالى: {افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} ، وقال: {أفنجل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون} .
وحجتهم على من ينكر عليهم إقرار تلك الحقوق لاؤلئك وكما نعرفها عنهم: إن هذه الحقوق توهب سواء ذكرناها نحن في البيان أم لم نذكرها!
وهذا التبرير لذلك القول غير الشرعي مرفوض؛ لان هناك فرقا شاسعا بين أن تباع الخمر في الأسواق وبين أن تكون أنت أحد الباعة.
ونرجع ونذكر بان الإقرار لجميع الأحزاب بهذه الحقوق من ضمن منهاج"الاخوان"، اقرؤا أقوال مرشديهم وراجعوا تاريخهم مع جميع الأحزاب لتلمسوا الآثار العملية لهذه الأقوال في أفعالهم، إنها تجاربهم الفاشلة في مصر أحييت في العراق وديدنهم أن يلدغوا من نفس ذلك الجحر مرات ومرات.
ومن مواصفات الدولة الفاضلة التي يريدون العمل لاجلها بتوحيد الجهود والمساعي مع جميع الأحزاب دولة فيها"ويحترم المباديء"؛ أي دولة يحترم فيها مبادئ جميع الأحزاب والفعاليات الوطنية!
ما اجهل هؤلاء بدين الله تعالى وما أجهلهم بدين الناس؛ إذ لو كانوا على علم بدين الله تعالى لما دعو إلى احترام مبادئ اؤلئك الأحزاب، ولو كانوا يعلمون مبادئ تلك الأحزاب لما دعوا إلى احترام تلك المبادئ!
ولك أن تسال ما هي مبادئ الأحزاب التي يريد"الحزب ... العراقي"أن تحضي بالاحترام؟
مبادئ الأحزاب الشيعية؛ إقرار الشرك والدعوة إليه تحت عباءة الإسلام والقضاء على الإسلام باسم دين أهل البيت، وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم براء. وغيرها من المبادئ التي طالما حاربها المنتسبون إلى"الحزب .. العراقي"في زمن البعثتين، لا عجب إنها من متغيرات القوم التي لا تعرف الثبات يوما، فمبادئ الرافضة التي كانوا يشنعون عليها بالأمس في زمن البعثتين، باتوا يدعون إلى احترامها في زمن الأمريكيين!
للحزب الشيوعي وجود على الساحة؛ مثال آخر، ومبادئ هذا الحزب قائم على إنكار وجود الله تعالى، واعتبار الدين أفيونا يخدر الشعوب لينشؤا جيلا لا يعرف ربا ولا دينا والعودة إلى أفكار كارل ماركس اليهودي والتي ماتت في موطن نشأتها يريد"الحزب .. العراقي"من الأحزاب أن توحد الجهود والمساعي من اجل بلد يحترم فيه هذه المبادئ!
وكذلك مبادئ الأحزاب القومية.
ومن مواصفات الدولة الفاضلة التي يريدون العمل مع الأحزاب لاجلها بجهود ومساع موحدة، بلد"يحتكم فيه الجميع إلى القانون".
مهما انتحل المبطلون لهم الأعذار، ومهما نافح عنهم أصحاب الأهواء فان كلمة القانون في عبارتهم هذه لا يمكن أن تصرف إلى أن المقصود بها شريعة الله تعالى، وذلك:
1)لانهم استخدموا كلمة القانون ولم يستخدموا كلمة"الشريعة".
2)لانهم طلبوا من جميع الأحزاب والفعاليات الوطنية توحيد الجهود والمساعي، فمن السذاجة أن يقال انهم طلبوا من كل الأحزاب العمل لاجل دولة تقام فيها شريعة الله تعالى ويحتكم إليها، وليس من مبادئ أحد من الأحزاب تلك، العمل لتحكيم شريعة الله تعالى.
إنها الردة التي ليس بعدها ردة، كيف لا تكون ردة و"الحزب .. العراقي"يناشد الأحزاب تلك من اجل بلد يحكم بالقوانين الوضعية ويحتكم فيه الجميع إلى تلك القوانين!
ألا يعلم دعاة الجاهلية هؤلاء أن وضع التشريعات من اختصاص الله تعالى، وان هذا الأمر ليس لاحد غيره؟ قال تعالى: {ان الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون} .
فكل جهة تضع الأحكام والقوانين فقد أعطت لنفسها صفة من خصوصيات الله تعالى فهم بالنتيجة الهة، كيف لا يكونون آلهة وقد وضعوا الأحكام للناس ونحّوا أحكام الله تعالى جانبا، والزموا الناس بتلك الأحكام بالقوة.
ومن دعا إلى التحاكم إلى هذه القوانين - كحال"الحزب .. العراقي"- فقد دعا إلى التحاكم إلى الطاغوت، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} .
ومن ناحية أخرى فقد غفل دعاة الجاهلية هؤلاء أن تلك القوانين التي يريدون من الناس التحاكم إليها انما هي في ديننا أحكام جاهلية، قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون} ... كيف لا يعد جاهليا من يدعوا الناس إلى التحاكم إلى الأحكام الجاهلية؟
لقد أشاروا إلى هذا المطلب الكفري في الوجه الأول من بيانهم ايضا، فنوّهوا إلى أن الأمريكيين اجتثوا البعثيين"دون تفريق بين من أجرم بحق الناس والذي يستحق العقوبة وفق القانون ...".
لا يهمنا هذا التزلف إلى البعثتين وقد يكون لاجل كسب أصواتهم في الانتخابات، ولكن ما يهما من هذه العبارة ذلك الكلام الكفري الذي لا ينطق به إلا علماني أو مرتد وان قاله منتسب إلى الإسلام فهو يزعم انه مؤمن، أتريدون من الأمريكيين أن يعاقبوا البعثتين وفق القانون، وإياك - يا أخا التوحيد - أن تنخدع بخنوعهم واستسلامهم للواقع، وبقولهم: إن القانون هو السائد وهو الذي يعمل به وان أبينا ذلك!
نعم إن هذا هو الواقع إلا أن كون الباطل هو الأمر الواقع ليس دليلا على جواز العمل به أو الدعوة إلى العمل به.
التجارة بالمطاليب التي لا تستجاب:
وعلى عادتهم في استدراج عطف الناس وان كان فيه إثبات الذل والمهانة على أنفسهم فان اهتمامهم بكسب ود الناس قد حملهم على الجهل بالضوابط الشرعية وعلى تناسي الكرامة فاقتحموا مواطن الهوان فلم ير في ذلهم الإكرام إلا من ربوه على التذلل للكفار باسم مصلحة الدعوة.
ان الشهور التي مضت اثبت للناس أن لا خير فيهم، إذ ليس لهم إلا الزعيق والعويل مرسومة بالكلمات على ورق، وغاب عنهم لبعدهم عن ساحات القتال، أن الصرخات تضيع هناك إن لم تعزز بأصوات السلاح.
انظر الى قولهم: (لقد قام حزبنا بالتصدي لهذه القضايا - أي الوقود والكهرباء و ... - التي تتعلق بمعانات شعبنا من خلال طرحها بقوة في مجلس الحكم وخارجه، ومن خلال أجهزة أعلامنا المختلفة ... ) .
إن كل فقرة من فقرات بيانهم الذليل هذا بحاجة إلى أن تكتب إلى جانبها قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اذا لم تستح فاصنع ما شئت) .
لو كانوا يملكون شيئا من الحياء لاحجمهم ذلك الحياء من صياغة تلك العبارة بذلك التركيب، ولو كانوا يعرفون قدر أنفسهم وقيمتها عند من يتذللون عندهم لما أثاروا تلك الزوبعة من معاناة شعبهم! في فنجان مجلس الحكم أو في فنجان وسائلهم الإعلامية المختلفة.
إن كلمات هذه العبارة تورد الألوان على وجوه المؤمنين فتحمر غضبا لتذللهم امام الصليبي الكافر الصائل وهم أدعياء إسلام، وتصفّر خجلا من ضآلة حجمهم وضخامة كلماتهم، كيف لا وهم أصحاب شعب واصحاب الطروحات القوية في مجلس الحكم وأجهزة الإعلام!
كيف لا تحمر وجوه المؤمنين غضبا وتصفر خجلا وهم يعلنون أن تصديهم لمعانات شعبهم وطرحهم لتلك المعانات بقوة في مجلس الحكم وأجهزة إعلامهم المختلفة و (دون أن يكون لطلباتنا صدى أو إجابة) !
قال تعالى: {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} .
إنها المتاجرة بمعاناة الناس للتقرب إليهم وقد اثبتوا في بيانهم أن تجارتهم مع الصليبين قد بارت، ولكن هل سيتوقفون؟
انهم من خلال البنزين والكهرباء و .. و .. يريدون أن يجعلوا من أنفسهم وسطاء بين"شعبهم العراقي"وبين مذلهم الصليبي متزلفين الى الجانبين، إلا أن الأمريكيين لم يعينوهم على تلك اللعبة بأي صدى أو اجابة.
أمام معانات شعبهم العراقي التي لم يخففها وجود النصارى - بل أضاف إلى ذلك أنواعا من الأذى - كما يقولون في بيانهم، أراد"الحزب .. العراقي"أن يكون له دور في إيقاف النزيف وتضميد الجراح ... وعلى ضوء المسؤوليات الملقاة على عاتقه - أي عاتق الحزب - ومن منطلق الواجبات الدينية والوطنية يدعو إلى:
الدعوة الأولى:
إلزام الإدارة الأمريكية بموعد الانسحاب وتسليم السيادة إلى العراقيين، ودون تمييز أي عراقي كان سواء كان رافضيا أم شيوعيا أم قوميا، نصرانيا أم يزيد يا فان كل ذلك لا يهم، إنما المهم في الأمر أن تكون السيادة بيد عراقيين، والاهم من ذلك أن الحزب يدعو الإدارة الأمريكية إلى"إعادة السيادة إلى العراق والعراقيين".
الدعوة الثانية:
العمل الجاد على انسحاب القوات الأجنبية من المدن العراقية وبسرعة ودون تأخير!
لا ندري ما طبيعة هذا"العمل الجاد"الذي يحمل القوات الأجنبية على الانسحاب وبسرعة ودون تأخير، على أي معنى حملت"العمل الجاد"الذي يدعون إليه فلن يكون من بين تلك المعاني"الجهاد في سبيل الله تعالى"أو مجرد قتال.
أن مما عرف عن هذا الحزب انه حزب مسالم إلى درجة الجبن، ومحاور إلى درجة الملل، ومدار إلى درجة النفاق، ومسايس إلى درجة الكذب، ومتزلف إلى درجة الموالات، فلا علاقة لهم بالجهاد ولا بالقتل والقتال بل ينبذون العنف ويتبرؤون من اهله، فلم يبق إلا أن نفهم طبيعة هذا العمل الجاد الذي يدعون اليه من خلال بيانهم الذليل هذا، على انه"توحيد الجهود والمساعي مع الأحزاب والفعاليات الوطنية"، ومهما كان الأمر فلا نملك إلا أن نقول في نهاية المطاف؛ إن الحزب يدعو إلى العمل الجاد ولكن ليس كل من دعا عمل وليس كل من دعا استجيب له.
انتبه يا أخا الإسلام، إن هذا العمل الجاد الذي يدعون إليه ليس لاخراج الصليبين من العراق وانما"من المدن العراقية"، فلا اعتراض على وجودهم في العراق وانما الاعتراض على وجودهم في مدن العراق، فلهم أن يعسكروا في أية بقعة من العراق بشرط أن يكون ذلك خارج المدن. وعلى قدر أهل العزم تأت العزائم!
الدعوة الثالثة:
تسليم الملف الأمني إلى العراقيين. وحفّاظ الأمن العراقيين من غير استثناء نالوا اعلى درجات التزكية من"الحزب .. العراقي"فقالوا: (انهم اقدر واجدر واكفأ) .
لقد جهل القوم في خضم جهالتهم أن القتال الدائر الآن على الساحة العراقية بين آهل السنة والجماعة وبين الصليبين إنما هو جهاد في سبيل الله تعالى ورايتهم في ذلك بحمد الله تعالى عالية واضحة وان أنكرها من على عينه غشاوة وفي أذنيه وقرا، وهي إخراج الصليبين من البلاد واقامة حكم الله تعالى في هذه البلدة لتكون منطلقا إلى البلاد الإسلامية الأخرى والأمر لله تعالى من قبل ومن بعد.
واستلام العراقيين للملف الأمني لا يمنع المجاهدين من قتلهم إن حال جماعة الأمن بينهم وبين تلك الغاية.
وجهل"الحزب ... العراقي"في خضم جهالته انه بهذه الدعوة يعمل على إنقاذ قوات الاحتلال الصليبين من ضربات المجاهدين.
هذه الدعوة على علاقة وثيقة بالدعوة التي قبلها واحداهما تكمل الأخرى، إذ أن الانسحاب من المدن العراقية يعني بالضرورة تسليم الأمن إلى العراقيين.
إن تسليم الملف الأمني إلى العراقيين هو دعوة الحزب في كل محفل ونادٍ؛ لان ذلك في تصورهم يضعف الجهاد الذي سد عليهم طريق الانتخابات وهم أناس يعولون على الأصوات في نيل المقاعد إلى جانب اخوانهم المشركين والمرتدين والعلمانيين، إذ انهم بإمكانهم أن يرفعوا عقيرتهم ناهقين من أن المجاهدين يقتلون العراقيين.
ظنوا انهم بهذا العمل يضعفون الجهاد في العراق؛ ظنوا أن المجاهدين إذا بدؤوا بقتل أولئك سيهتز موقفهم في نظر الناس لسببين:
الأول: إن المجاهدين سيظهرون بمظهر الذي يقتل أبناء بلدته.
الثاني: إن المجاهدين لا يريدون أن ينعم العراقيون بالأمن والأمان؛ لانهم يقتلون من يريد أن يوفر للناس الامان.
فان كان هناك شيء من هذا التصور فان هذا يدل على الجهل بطبيعة الدين الإسلامي، إذ أن من يحفظ للمسلمين أمنهم على غير شريعة الله تعالى يقاتل إن وجد المسلمون القدرة على ذلك وإلا فانهم يعدون أنفسهم لذلك، فهم بين الإعداد أو القتال.
ويُقاتل مع القدرة من يحفظ للمسلمين أمنهم بالقوانين الوضعية ويمنع شريعة الله تعالى من ان تحكم في البلاد والعباد، وهل حفاظ الأمن إلا كذلك!
الدعوة الرابعة:
إطلاق سراح المسجونين ولكن بشرط أن يكون"ممن لم تثبت بحقه أية تهمة".
فلو ثبت على أحد المجاهدين انه قتل الجنود الأمريكيين لاجل الله تعالى فهذه تهمة، وعليه فان"الحزب ... العراقي"لا يدعو إلى إطلاق سراح مثل هؤلاء!
الدعوة الخامسة:
انهم دعاة الوحدة الوطنية بجميع أشكالها وأنماطها، وهم دعاة الكف عن السياسات التي تؤدي إلى الفرقة، وهم دعاة درء الفتن التي تؤدي إلى تفرقة الصف وتمزيق الوحدة الوطنية.
وفي نهاية المطاف فان هذه الدعوات مهما قيل فيها فهي دعوات ليس إلا، وعند التأمل فيها فان جبين المتأمل يتصبب عرقا من الخجل، كيف لا والناس يتصورون إن هذا الحزب جبل فإذا به يتمخض عن فار!
إن كل تلك المطاليب"دعوى"وبإمكان من شاء أن يقول ما يشاء طالما أنها كلمات لا صدى لها في تغيير الواقع أو في التأثير على مجريات الاحداث.
تقدم"الحزب ... العراقي"بهذه الدعاوي"من منطلق الواجبات الدينية والوطنية"، إذا دافعهم إلى تلك المطالب كان الدين والوطن، ولك أن تفرز أي هذه المطالب كانت من منطلق ديني وأيها من منطلق وطني؟
ليس لأي دعوى من بين تلك الدعاوى الخمس أي منطلق ديني فقد كذبوا عندما ادعوا أن تلك المطالب من منطلق ديني!
· أين المنطلق الديني في المطالبة بتسليم السلطة إلى العراقيين؟
· أين المنطلق الديني في المطالبة بالانسحاب من المدن العراقية وليس العراق؟
· أين المنطلق الديني في المطالبة بتسليم الملف الأمني الى العراقيين من أي ملة كانوا وعلى أية نحلة كانوا؟
· أين المنطلق الديني في عدم المطالبة بإطلاق سراح من تهمته قتال الأمريكيين؟
· أين المنطلق الديني في المطالبة بعدم التفرقة بين مكونات الشعب العراقي؟
كان الأجدر بهم وهم أهلها أن يجعلوا مطاليبهم من منطلق الواجبات الوطنية فقط، ليس للدين أي دخل في كل تلك الدعاوى!
ويبدو أن القوم يتجاهلون عن حقيقة حجمهم و قيمتهم عند قوات الاحتلال! وقد استحضرتني مطاليبهم الكلامية تلك بوصية أب لابنه كما يروى، قال له: يابني إذا جلست في مجلس فتكلم بكلمات كبيرة، وحضر الابن مجلسا ودون سابق تمهيد قال: بعير.