الصفحة 1 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد؛

قال الله تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا} ، وقال تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} ، وقال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} .

وفي الحديث: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن، لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم) ، وفي الحديث: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) .

لقد ظهر وانتشر بين الناس في مجالسهم ومواقعهم بل ومساجدهم بيان بعنوان"الجبهة الداخلية أمام التحديات المعاصرة"، لمجموعة لمن يسمون علماء الصحوة وقادة الدعوة ومنظري الواقع زعموا، أصحاب المنهج الوسطي والفكر المعتدل والأفق الواسع والنضرة الثاقبة.

ولأن هذا البيان يحمل في طياته وثناياه كثيرًا من الأخطاء والانحرافات التي لا يسع مسلما السكوت عنها فضلًا عن عالم وطالب علم و امتثالا وتطبيقًا لقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ، وقوله سبحانه: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ، وقوله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} ، وقال تعالى: {قل جاء الحق وما يبدء الباطل وما يعيد} .

وأعددنا هذا الرد لا ليكون ردًا على خلاف محمود أو خلاف سائغ شرعًا، وإنما هو رد على مخالفين خلافًا مذمومًا وغير سائغ شرعًا حراسة للدين وحماية للشريعة. لأنه بات واضحًا أن في مجتمعات المسلمين طائفة مخذّلة وإن كان عن حسن قصد إلا أن عليهم التيقظ لمثل هذه الزلة العظيمة والكبوة الكبيرة.

وإلى هؤلاء رسالة نهديها إليهم من العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، إذ يقول: (ولهذا فإذا رأيت من رد على مخالف في شذوذ فقهي أو قول بدعي فاشكر له دفاعه بقدر ما وسعك ولا تخذله بتلك المقولة المهينة؛"لماذا لا يرد على العلمانيين"، فالناس قدرات ومواهب ورد الباطل واجب مهما كانت رتبته وكل مسلم على ثغر من ثغور ملته) [الردود: 49] .

ويقول: (وتفنيد دعاوى الخصوم للدين بغير علم الذين يضغطون الإسلام للواقع ويسخّرون النصوص لآرائهم الشاذة وأقوالهم الفجة من أجل الواجبات وبيان زلة العالم محمدة في الإسلام) [الردود: 49] .

ويقول: (فما أن يقبض عامل قبضة من الهداية ليرمي بها على بدعة وعماية إلا وترى في الصف نزرًا رغبت بطونهم، ملتفين بملآتهم، أشغلتهم دنياهم عن آخرتهم دأبهم دأب"المْوَالِسَة"يرمون بالتخذيل والتحطيم صبرة بلا كيل ولا وزن فيبسطون ألسنتهم بالنقد حينًا والاستعداء أحيانًا، وينزلون أنفسهم في"روزنة"يفيضون فيها الحكمة، والتعقل، والذكاء الخارق في أبعاد الأمور وهكذا في أمور ما إن تفور إلا وتغور؟ وهم في الحقيقة: المخذلون المنزوون عن الواقع الفرّارون من المواجهة وارثوا التأويل الخاطئ لقوله تعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ) [الردود: 74] .

ويقول:(والذين يلوون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل وإن كان في بعضهم صلاح وخير لكن الوهن وضعف العزائم حينًا وضعف إدراك مدارك الحق ومناهج الصواب أحيانًا بل في حقيقته من"التولي يوم الزحف"عن"مواقع الحراسة"لدين الله والذب عنه، وحينئذ يكون الساكت عن كلمة الحق كالناطق بالباطل في"الإثم".

قال أبو علي الدقاق:"الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق".

والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر بافتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة والنجاة منها لفرقة واحدة على منهاج النبوة، أيريد هؤلاء إلى اختصار الأمة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التمايز العقدي المضطرب؟؟!

أم أنها دعوة إلى وحدة تصدع كلمة"التوحيد"فاحذروا وما صحبتهم إلا المقولات الباطلة:

-لا تصدعوا الصف من الداخل.

-لا تثيروا الغبار من الخارج.

-لا تحركوا الخلافات بين المسلمين.

-نلتقي فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.

وهكذا) [الردود: 77 - 78] .

وسوف يكون الرد على هذا البيان على النحو التالي:

1)رد ووصف مجمل عام.

2)رد مفصل وسيكون على عدة نقاط وعناصر هي:

1)من هم أهل العلم الذين يجب الرجوع إليهم.

2)شجرة الإرجاء النتنة.

3)تثبيط بأسلوب.

4)سفك الدماء أمر واضح في الشرع.

5)عفوًا التوحيد لا الأمن.

[تأليف؛ حمد الريس، عبد الله السعد، أحمد السناني]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت