الصفحة 2 من 15

روى الدارمي عن زياد بن جرير قال: (قال لي عمر بن الخطاب؛ هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا. قال يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين) .

وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (واحذروا زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول بالضلالة على لسان الحكيم) [رواه أبو داود] .

بيان الجبهة بصفة عامة ضعيف متناقض انهزامي غير قادر على صياغة معاني؛ القوة، وجوانب العزة، والكرامة لدى الأمة، مخدر للناس موهن للعزائم في وقت أحوج ما تكون فيه الأمة إلى رفع الهمم وإثارة الشجاعة. فضلاَ عن الإيمان والدين والجهاد، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} ، وقال تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا} . كما أنه بعيد عن استثمار القدرات وتشجيع الطاقات والاستفادة من كل صغيرة وكبيرة في المجتمع لاستثماره ضد العدو المتربص لسان حال البيان؛ (أيها الناس عليكم ليل طويل فارقدوا) .

عبارات البيان مليئة بالتهويل، والتخويف والتعظيم من مسائل بات يعرفها صغار طلاب العلم والعوام فضلًا عن طلاب العلم والراسخين وهي في نفس الوقت مسائل واضحة جلية في تشريعنا الإسلامي ولا تحتاج إلى هذا التهويل؛ كسفك الدماء والقتل والقتال والتكفير وترك العجلة، والأفتيات، والأصل في حال المسلمين، كما أنه هادئ العبارة لبق الخطاب واٍلأسلوب عند الحديث عن الحكومات ودول المنطقة، كما قال تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} .

وليس في البيان اهتمام بإعداد الأمة عسكريًا لا سيما في مثل هذه الظروف الحالكة والمواقف الحرجة إذ العدو قد أحاط بالأمة من كل جانب العدو الداخلي والعدو الخارجي.

فالحذر أن نصبح كما قيل: (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) .

فكأنهم بهذا البيان وغيره أخذوا على أنفسهم العهد والميثاق أن يصدوا الناس عن ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون} .

كما أن البيان غير قادر على ربط مضمونه بالأحكام الشرعية والأدلة إلا تكلفًا أو بعمومات تحتمل كثيرًا من التأويلات.

وباختصار؛ فهذا البيان لا للإسلام نصر ولا للصليب كسر، بل لم يسلم منه المنتصرون للإسلام الكاسرون للصليب.

وأخيرًا؛

يعد هذا البيان سلاحًا فتاكًا في تثبيط الشباب وتخذيل الأمة وذلك بصرفها عن قضاياها المصيرية الحتمية إلى قضايا هامشية ثانوية جزئية، وفي الحديث: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت