الفارق بين المحقِّق والسارق - ملاحق -
[الكاتب: عبد العزيز بن فيصل]
عودًا على بدء .. والعود أحمد!
تحت الرماد تأجج النيران ... كنت قد ذكرت في الحلقة الأولى في الأسبوع الماضي في هذه الصفحة، بيانًا لسرقة علي بن حسن الحلبي لتحقيق الطناحي والزاوي لكتاب"النهاية"لابن الأثير.
ورددت فيه أيضًا على رد الحلي عليّ، في كتابه المسمى"الرد البرهاني، في الانتصار للعلامة المحدث، الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني".
وفي هذه الحلقة، أتطرق إلى مسائل عدة، لاعلاقة لها بموضوعنا الأول، وإنما يحسن التنبيه عليها للفائدة، وجعلتها ملحقة به.
الملحق الأول:
ذكر في حاشية [ص 238] : أنه رأى كتابي"هدي الساري إلى أسانيد الشيخ إسماعيل الأنصاري": فوجد فيه، تعصبًا للشيخ إسماعيل! ونبزًا للشيخ الألباني! ووصفا له: بالتسرع، والحدة في الرد والشدة ... إلى آخره.
وذكر الحلبي هذه الأوصاف: مقطوعة عن سياقها ليسلم له مساقها! لعلمه أنه لو ذكرها بالسياق لما راج تلبيسه.
الملحق الثاني:
أن كتابه المذكور، الذي أظهره في ثوب الانتصار للشيخ الألباني رحمه الله، وسماه"الرد البرهاني في الانتصار للعلامة المحدث الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني": ليس في حقيقته انتصارًا للشيخ الألباني! وإنما هو انتصار لنفسه، وذب عن فلسه! وهو كعادته يستغل اسم الشيخ الألباني في ترويج كتبه، ومايريده! ولوجعل كتابه ذلك: دفاعًا عن نفسه؛ لما اشتراه أحد! ولاراج!
فإن كان حامله على تسويد ذلك الكتاب: هو الدفاع عن الشيخ الألباني كما يزعم، فأينه عمن رد على الشيخ الألباني، في مجلدات منذ سنين، أظهر فيها آلاف التناقضات! ورماه بعشرات الاتهامات؟! أفليس هو أولى من الدكتور أبو رحيم، السني، ذي الكتاب الصغير المختصر؟!
ولماذا كان غالب كتابه أعني الحلبي: دفاعًا عن نفسه؟!! وبيانا لقدره ومكانته؟!!
ولم يأت الدكتور أبو رحيم في كتابه ذلك الذي رد عليه الحلبي، بمنكر من القول ولازور، وإنما قرر، ماكان قد قرره كبار مشايخنا، في"هيئة كبار العلماء"في فتاوى عدة! بل بينوا أن المبتدع المخالف لمذهب أهل السنة: هو علي الحلبي! وسموه باسمه، ونصوا عليه، كما يبينه الملحق الآتي:
الملحق الثالث:
أن الحلبي زعم كاذبًا في"الرد البرهاني": أنه على اعتقاد أهل السنة والجماعة، في مسائل الإيمان، وأنه ليس بمرجىء وأن كبار علماء بلادنا، يوافقونه! وأن من خالفه في اعتقاده في الإيمان: مبتدع خارجي!!
وهذا كذب ظاهر فإن مشايخنا الكبار، قد أصدروا فتاوى يحذرون منه بعينه ويبينون ابتداعه وضلالة في مسائل الإيمان، وأنه على اعتقاد المرجئة الضلال مخالف لاعتقاد أهل السنة في الإيمان كما في فتوى"اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء"برقم [21517] وتاريخ [1421/ 6/14هـ] التي حذر فيها مشايخنا الكبار، من الحلبي وكتابيه"التحذير من فتنة التكفير"و"صيحة نذير"وذكر فيها المشايخ: أن مؤلفها الحلبي، بناهما على مذهب المرجئة البدعي الباطل، وأنه حرف النقل عن ابن كثير، وأنه تقول على شيخ الإسلام ابن تيمية مالم يقله! وأنه حرف مراد الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالته"تحكيم القوانين الوضعية"، وهون من شأن الحكم بغير ماأنزل الله.
ثم بين المشايخ حفظهم الله في آخر فتواهم تلك: أنه لايجوز طبع كتابيه السابقين، ولانشرهما! ولاتداولهما، لما فيهما من الباطل والتحريف، ثم نصحوا الحلبي بتقوى الله، وأن يطلب العلم الشرعي، على العلماء الموثوقين المعروفين بحسن اعتقادهم، وأن يترك هذه الآراء، والمسلك المزري في تحريف كلام أهل العلم، كذا قالوا.
فكيف يزعم الحلبي هذا الكذوب: أنهم موافقون له؟!
بل قد أصدرت"اللجنة الدائمه": فتوى سابقة لفتواها هذه، في حياة شيخنا ابن باز رحمه الله، وتوقيعه، قبل سنتين من تاريخ الفتوى السالفه، برقم [20212] وتاريخ [1419/ 12/7هـ] في كتاب"إحكام التقرير، في أحكام التكفير"لمراد شكري، الذي سعى في طبعه، ونشره، وتزكيته على الحلبي، وكتب على غلاف طبعته تلك: (قرأة، وقام على طبعه علي بن حسن بن عبدالحميد الحلبي الأثري) ، واتصل من الأردن، بدار نشر سعودية بالرياض، وغرر بصاحبها، وأظهر له الكتاب على خلاف حقيقته حتى طبعه! ثم كان ماكان.
وذكر المشايخ في"اللجنة": أن مؤلف هذا الكتاب - مراد شكري، المزكى من الحلبي: قرر فيه مذهب المرجئة الباطل، وأنه أظهر هذا المذهب المردي كذا قالوا باسم السنة والدليل، وأنه قول علماء السلف! ثم قالوا: (وكل هذا، جهل بالحق، وتلبيس وتضليل، لعقول الناشئة، بأنه قول سلف الأمة، والمحققين من علمائها، وإنما هو مذهب المرجئة) ، ثم قالوا: (لما تقدم: فإن هذا الكتاب، لايجوز نشره وطبعه، ولانسبة مافية من الباطل إلى الدليل من الكتاب والسنة، ولاأنه مذهب أهل السنة والجماعة، وعلى كاتبه وناشره: إعلان التوبة إلى الله، فإن التوبة، تغفر الحوبة) .
ومع أن رئيس"اللجنة"حينذاك: شيخنا العلامة الإمام إبن باز رحمه الله، وهو أحد الموقعين على تلك الفتوى، إلا أن الحلبي أراد الكذب عليه بعد موته: فزعم ص [138] أن الأعمال شرط كمال للإيمان عند الشيخ ابن باز! وليست شرط صحة!
ثم قال الحلبي: (مع تفريقه رحمه الله بين الصلاة وغيرها من الأعمال الإسلامية، ترجيحا واجتهادا) . وذكر الحلبي قبلها بصفحة: أن قول الشيخ ابن باز، يكفر تارك الصلاة: ترجيح فقهي، ليس إلا!!
وهذه ليست أولى كذبات هذا الفاسق الكذوب، ولا اخالها الأخيرة، وقد سألت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله، عام [1415هـ] وكنا في أحد دروسه رحمه الله عن الأعمال: أهي شرط صحة للإيمان، أم شرط كمال؟ فقال رحمه الله: (من الأعمال شرط صحه للإيمان، لايصح الإيمان إلا بها، كالصلاة، فمن تركها فقد كفر، ومنها ماهو شرط كمال، يصح الإيمان بدونها، مع عصيان تاركها وإثمه) . فقلت له رحمه الله: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال؟ أم شرط صحة؟ فقال: (لا، بل العمل عند الجميع، شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه، فقالت جماعة: إنه الصلاة، وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، كما حكاه عبدالله بن شقيق، وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل، لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعًا. لهذا الإيمان عندهم: قول، وعمل، واعتقاد، لايصح إلا بها مجتمعه) كلام شيخنا ابن باز رحمه الله.
وقد ذكر الحلبي في كتابه"الرد البرهاني"أشخاصا أثنى عليهم - هو - وهم ممن أصدرت"اللجنة الدائمة"فيهم فتاوى تحذر منهم، وأنهم على اعتقاد المرجئة! فما الذي جمعهم في كتاب الحلبي؟! ورحم الله القحطاني حين قال:
لايمدح البدعي إلا مثله
الملحق الرابع:
أن الحلبي قد زعم في كتابه"الرد البرهاني": أن الشيخ الألباني رحمه الله من شيوخه، مع أن الدكتور أبو رحيم - وهو ممن صحب الألباني كثيرا - نفى بالدليل أن يكون للشيخ الألباني تلاميذ، لأن الشيخ كان منشغلا بمؤلفاته العلمية، ولم يدرس أحد عليه! ولم يأذن هو بدرس، لانشغاله واعتذاره عنه!
إلا أن الحلبي: أنكر ذلك، وزعم أن مراد الدكتور أبورحيم من ذلك: أن يمنع الذابين والمنتصرين للشيخ الألباني من الذب والانتصار! وكأن من شرط الانتصار للألباني والذب عنه: التتلمذ عليه! ودلل الحلبي على تلمذته تلك على الألباني: أنه قرأ عليه"نخبة الفكر"في رحلة سفر! وسأله عن مسائل في"الباعث الحثيث"! لابن كثير. و"نخبة الفكر"مختصر في المصطلح، في ورقة واحدة!، وربما بلغ في بعض النسخ ورقتين!
وإن انقضى عجبي من تلمذة الحلبي هذه، على الشيخ الألباني على هذا الوجه! فإن العجب لاينقضي، من ادعائه التلمذة على الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين! رحمهما الله، كما في كتابه ص [ .... 21014613773] !! ولا أدري أرافقهما أيضا في رحلة سفر أم أتاهما مقيمين بحضر.
[الكاتب: عبد العزيز بن فيصل]
[جريدة الرياض / الجمعة: 13 رجب 1423 هـ / العدد: 12509]