الكاتب؛ أبو صهيب خالد الحايك
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإننا نعيش في زمان قد انقلبت فيه الأمور، وعصف بأهله الفجور، وكَثُر فيه أصحاب الغرور، نسأل الله حسن الخاتمة إنه هو العزيز الغفور.
كان منهج أهل الحديث -رضي الله عنهم أجمعين- أنه إذا بُيِّن الخطأ لأحدهم فإنه يتراجع عن خطأه، فإن أصرَّ عليه ولم يرجع، هجره أهل العلم وتركوه؛ لأن هذا العلم دين، فإذا أصرّ المخطئ على خطأه؛ أضر بنفسه وبالمسلمين، وما أسهل الرجوع إلى الحقّ لو كانوا يعلمون.
وهؤلاء الذين نتحدث عنهم قلّ ما نجد من أمثالهم في هذه الأزمان، فكم من متشبع بما لم يعط إذا بيَّنتَ له الصواب؛ شغّب عليك وخلط الحق بالباطل، والله المستعان.
قبل عدة أيام عزمت على الكلام على حديث التجديد المشهور: (( إنّ الله يبعث على رأس كلّ سنة لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها ) )، وكنت قد تكلمت عليه باقتضاب في بعض كتبي، وعزمت على بيان ضعفه بإسهاب، فوقع بين يدي كتاب لأبي أسامة سليم بن عيد الهلالي (فضيلة الشيخ - كما هو على غلافه -) بعنوان (( الطلعُ النضيد في فقه حديث التجديد وأنه من خصائص أهل السنة والتوحيد ) )نشر: الدار الأثرية/عمان/الأردن، الطبعة الأولى، 1425هـ-2004م. والكتاب من الحجم الصغير، ويقع في (35) صفحة.
وبدأت بقراءة الكتاب، فانتابني إحساس بأن ما أقرأه ليس لسليم؛ لأنني استكثرتُ عليه أن تكون هذه لغته! وكلما تقدمت في القراءة ازددت قناعة بذلك، فتركت الأمر حينئذ لانشغالي، وبعد ذلك هاتفت الأخ وائل البتيري - وهو من المختصين بكشف سرقات سليم الهلالي - وأخبرته باحساسي أن هذا الكتاب ليس لسليم الهلالي، وقرأت له نصًا من الكتاب، فإذا به -وبعد أقل من ساعة- يتصل بي ويخبرني بأن هذا النص موجود في بحث قد نشرته (( مجلة البيان ) )، ثم أحضر لي أصل البحث، فراجعته فإذا بالشيخ سليم قد التهم ما نُشر في مجلة البيان بحروفه، ونسبه لنفسه!! مع تغيير في بعض العبارات لا يكاد يُذكر!!
والمصيبة أن (سليم) قد افتضح كثيرًا في سرقاته منذ زمن بعيد؛ إلا أنه لم يتب إلى الله عز وجل ولم يترك السرقة!!