8 -حيث وجد الدليل الشرعي فهناك المصلحة، وحيث وجدت المصلحة فقد دل عليها الدليل الشرعي [1] :-
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(والقول الجامع: إن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين، وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له:
إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر.
أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة. لأن المصلحة: هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثير ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة؛ كما قال تعالى في الخمر والميسر {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} .) [2]
ثالثًا ـ مفاسد المشاركة في الانتخابات الديمقراطية:-
(أولًا ـ مبادئ وأسس الديمقراطية:
1 ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات بما في ذلك السلطة التشريعية:-
ويتم ذلك عن طريق اختيار ممثلين عن الشعب ينوبون عنه في مهمة التشريع وسن القوانين، وبعبارة أخرى فإن المشرع المطاع في الديمقراطية هو الإنسان وليس الله!
2 ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التدين والاعتقاد:- فللمرء - في ظل الأنظمة الديمقراطية - أن يعتقد ما يشاء، ويتدين بالدين الذي يشاء، ويرتد إلى أي دين وقت يشاء، وإن كان هذا الارتداد مؤداه إلى الارتداد عن دين الله تعالى إلى الإلحاد وعبادة غير الله عز وجل!
وهذا أمر لا شك في بطلانه وفساده، ومغايرته لكثير من النصوص الشرعية.
3 ـ تقوم الديمقراطية على اعتبار الشعب حكم أوحد ترد إليه النزاعات والخصومات:-
(1) - قال رافع بن خديج رضي الله عنه قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا) رواه مسلم.
(2) - الفتاوى: 11/ 344.