الصفحة 23 من 43

6 -المصالح الشرعية المعتبرة ليست منوطة بأهواء الناس وشهواتهم: بل مبنية على النظر الشرعي الصحيح القائم على الأدلة، والنظر إلى اليوم الآخر، وإلا لاضطرب الناس في تقدير المصالح لاختلاف أهوائهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على إتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام". [1]

وقال الشاطبي رحمه الله:"إن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك، لا من حيث إدراك المكلف؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات". [2]

7 -الاستدلال بالمصلحة أو المصالح المرسلة يحتاج إلى فقه وعلم بترتيب الأولويات على ضوء مقصد الشرع بحسب الترتيب والأهمية: وليس إلى رعاع وجهال يأتون بأم المفاسد ثم يحسبونها من المصالح، وأنهم على شيء! وكذلك فهو يحتاج إلى تقوى وورع وخشية من الله تعالى، حتى لا تدخل المصالح الشخصية الذاتية الوضيعة تحت ذريعة العمل من أجل مصلحة الدعوة.

يقول سيد قطب رحمه الله:(إن كلمة مصلحة الدعوة يجب أن تُرفع من قاموس أصحاب الدعوات، لأنها مزلة ومدخل للشيطان يأتيهم منه حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص، ولقد تتحول مصلحة الدعوة إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل.

إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله، كما أنزله الله، وكما بلغه عنه رسول الله ... فإذا بدا للبشر ذات يومٍ أن مصلحتهم في مخالفة ما شرّع الله لهم، فهم:-

أولًا:- واهمون فيما بدا لهم {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} النجم:23.

وهم ثانيًا:- كافرون ... فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفًا لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين، ومن أهل هذا الدين) أ. هـ. [3]

(1) - الفتاوى: 28/ 129.

(2) - الموافقات: 5/ 42.

(3) - حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت