الصفحة 22 من 43

4 -أن لا تفوت المصلحة مصلحةً أرجح منها أو أعظم منها أو تساويها:

فلا يُعقل مثلًا تحت ذريعة مصلحة إسماع الناس صوت الحق من المنابر البرلمانية أن نفوت لأجل ذلك مصلحة التوحيد حق الله تعالى على العباد كما هو شأن البرلمانيين، دعاة حاكمية الشعب والجماهير!

أما شرط عدم تفويت مصلحة تساويها فذلك لأن استدراك مصلحة على حساب تفويت مصلحة تساويها في النفع والفائدة، هو من العبث الذي لا فائدة منه، والمؤمن نُهي عن العبث وتضييع الأوقات فيما لا طائل منه ولا فائدة ومثل هذا النوع كمن يعمل عملًا يدر عليه ربحًا دينارًا واحدًا، ويخسره دينارًا آخر في آنٍ معًا! [1]

5 -الاستدلال بمجرد (قاعدة المصالح) على الوقائع لا يسوغ: فالاستدلال عمومًا بالقواعد الأصولية أو الفقهية على النوازل والفروع لا يسوغ لأحد سببين:-

الأول: أن تكون هذه القواعد أغلبية ليست كلية، فلا يصح أن تكون دليلًا للمستجد من النوازل، كما قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله:"لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية" [2]

وجاء في شرح مجلة الأحكام العدلية:"فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد" [3] .

الثاني: أن تكون هذه القواعد كلية تعم جميع فروعها، وقائمة على الاستقراء التام؛ إلا أن التحقق من اندراج هذا الفرع بعينه تحت هذه القاعدة يحتاج إلى دليل مستقل، كقاعدة المصالح؛ فإن الشرع أتى لتحقيق المصالح وتكميلها، وإبطال المفاسد وتقليلها، وهذه قاعدة كلية لا يشذ عنها فرع، إلا أن التحقق من المصلحة الشرعية في الفرع تحتاج إلى دليل يثبت وجودها؛ لأن العقل قد يتخيل ويتوهم وجود المصلحة وهي في حقيقتها مفسدة، أو تكون مصلحة إلا أنها يحصل بسببها مفسدة أعظم منها. [4]

(1) - حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية.

(2) - القواعد الفقهية: للندوي: ص 293.

(3) - المصدر السابق.

(4) - التنكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت