الصفحة 31 من 43

وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالفتوة:

إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذي جعله الله إمامًا للناس {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} البقرة (124) ، وصفه قومه بالفتوة قاصدين بذلك ذمه ومنقصته كما يفعل ضعاف العقول هذه الأيام {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} الأنبياء (60) ، قال د/ صلاح الخالدي [1] : «فإبراهيم الخليل عليه السلام عندما حطم أصنام قومه، وصفوه بأنه فتى؛ وقالوا {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} ، وهم بهذا الوصف يقصدون إلى تنقيصه وذمه واتهامه. وكأنهم يقولون: إنه فتى مندفع طائش، لا يعرف عاقبة أفعاله، ونتيجة تصرفاته، فلو كان كبيرًا ناضجًا لما أقدم على ذلك!! و لكننا نفهم من وصفه بالفتوة مدحه، والثناء على تصرفه، فالفتوة دفعته إلى إنكار المنكر وتحطيم الأصنام، فما كانت فتوته تحتمل أن ترى المنكر، ولهذا توجهت له بالتحطيم» أ. هـ.

نعم هكذا وصف القوم الضالون النبي الكريم الذي جعله الله إمامًا للناس وأمر بإتباع ملتّه فقال تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران (95) .

وهذا الدين الذي بُعث به محمد [هو امتدادٌ لملة إبراهيم عليه السلام الحنيفية، قال الباري جل شانه: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} النحل (123) .

وقال سبحانه: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الأنعام (161) .

أولا يعلم ضعاف العقول أن فتيان القاعدة يسيرون على ملة إبراهيم عليه السلام امتثالا لأمر مولاهم عز وجل: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران (95) ؟.

(1) مع قصص السابقين في القرآن صـ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت