فهذا نبي من أولي العزم وصف بالفتوة، وكذلك وصف نبي آخر وهو يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام، أخبرنا الله في القرآن العظيم أنه آتاه الحكم في صباه، قال تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} مريم (12) .
قال ابن كثير -رحمه الله- تعالى: « {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} أي: الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير، والإكباب عليه، والاجتهاد فيه وهو صغير حدث السن» أ. هـ.
وصف أتباع الرسل بالفتوّة.
وليس الأنبياء فحسب وصفوا بالفتوة، بل أتباع الرسل من قديم الزمن؛ فقد وصف الله سبحانه أصحاب الكهف في معرض الثناء عليهم أنهم فتية فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} الكهف (13) .
قال د/ صلاح الخالدي [1] : «وصف الله أصحاب الكهف بأنهم فتية {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} ، والفتى هو الشاب في مقتبل العمر، وهو أكبر من الغلام وأصغر من الشاب، ومرحلة الفتوة هي مرحلة الحماس والاندفاع والحيوية، مرحلة العطاء والهمة والالتزام.
والفتوة صفة ممدوحة في القرآن، محمود صاحبها، عندما يقوم بصالح الأعمال وعظيمها وجليلها» أ. هـ.
الفتية من أوائل من أسلم في هذه الأمة:
نعم؛ إن الفتية من أول من استجاب للحق بعد أن عرفه.
فهذا علي بن أبي طالب] أسلم وهو فتى كما قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- تعالى: «قال الكلبي: أسلم وهو ابن تسع سنين» [2] أ. هـ.
(1) مع قصص السابقين في القرآن صـ 292.
(2) تاريخ الأمم والملوك (1/ 396) .