والفتية يسودون قومهم:
وليست مشاركة الفتية في الحرب فقط، بل وفي السلم كان لهم من رجاحة العقل ما يؤهلهم للسيادة والّريادة على الناس بكبارهم وشيوخهم، من أولئك الفتية «مخلد بن يزيد بن المهلب الأزدي» -والأزد من قبائل اليمن- سوّدته الأزد وله اثنتا عشرة سنة [1] !؛ فقال حمزة بن أبيض يخاطبه بذلك:
بلغت لعشر مضت من ... سنيّك ما يبلغ السيّد الأشيبُ
فهمّك فيها جسام الأمور ... وهم لِدَاتِك أن يلعبوا
وختامًا:
هؤلاء هم الفتية الذين يسير على سبيلهم فتيان القاعدة، لا من تربونهم من الذين لا هّم لهم إلا متاع الحياة الدنيا، والذين لا فهم لهم إلاّ كم باعوا وكم كسبوا.
لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر ابن حاتم
فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم
فلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم
ولله در القائل:
فتيانكم: أكل الفتى ..
فتيانكم: لعب الفتى ..
فتيانكم: نام الفتى .. كبر الفتى ..
ثم انتهى وتبلّدا
فتياننا: رحل الفتى ..
(1) صلاح الأمة في علو الهمة (7/ 12) .