(القلب يعترضه مرضان يتواردان عليه إذا استحكما فيه كان هلاكه وموته وهما مرض الشهوات ومرض الشبهات هذان أصل داء الخلق إلا من عافاه الله) [1] أ. هـ.
والأسير من هذا النوع لا يشعر بالأسر ولا يتألم منه بل في غالب الأحيان يفرح به ويستبشر قال تعالى {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} التوبة 81
قال ابن القيم رحمه الله: (مرض القلب نوعان: نوع لا يتألم به صاحبه في الحال: وهو النوع المتقدم كمرض الجهل ومرض الشبهات والشكوك ومرض الشهوات وهذا النوع هو أعظم النوعين ألما ولكن لفساد القلب لا يحس بالألم ولأن سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين إدراك الألم وإلا فألمه حاضر فيه حاصل له وهو متوار عنه باشتغاله بضده وهذا أخطر المرضين وأصعبهما وعلاجه إلى الرسل وأتباعهم فهم أطباء هذا المرض) [2] أ. هـ.
وما أكثر الشبهات والشهوات الداعية للقعود عن نصرة الله ورسوله وما أقربها من القلوب الراغبة في الراحة والدعة وكم من أسير لديها محبوس في سجنها.
ومن العجب أن ترى أسرى الشبهات والشهوات يتحسرون على الأسرى في سجون الطواغيت وقد يلومونهم أن جروا على أنفسهم الأسر ولو أنهم قعدوا وركنوا إلى الدنيا لأصبحوا في خير بين أهلهم و معاشهم.
يا مساكين تحسروا على أنفسكم وأقيموا لها مأتما وعويلا (المحبوس من حبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه)
إن الشبهات فتانة والشهوات غلابة ومن استشرف لها خطفته ولا عصمة إلا بالله"وما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء"والفكاك من أسر الشبهات والشهوات قد ذكر ابن القيم رحمه الله في متفرقات كتبه لها طرقًا أختار منها ثلاثًا هي من أجمعها وأنفعها.
الأول: ـ اجتناب الشبهات ابتداءً والابتعاد عن مثيريها ولو كانوا في زي أهل العلم.
(1) - مفتاح دار السعادة 1/ 210
(2) - إغاثة اللهفان 1/ 15