قول الحق فضيلة لا يدركها إلا من وفقه الله، وكثير من أهل زمان حياة المؤلف وخاصة منهم العلماء وفق لهذا، لأنهم عرفوا تمام المعرفة جزاء قول الحق، وتوكلوا على الله حق توكله، وعملوالله أحبوا له وأبغضوا له، طريقهم قول الحق مهما كان الأمر، امتازت أقوالهم وأفعالهم بالصراحة والصدق لا يخشون في الله لومة لائم، يستهينون كل عناء ولوم وعتاب في قول الحق.
فهذا أبو العباس أحمد [1] بن أبي غالب البغدادي زاره السلطان مسعود [2] في مسجده بالحربية [3] فتشاغل عنه بالصلاة وما زاد على أن قال: يا مسعود أعدل وادع الله لي، الله أكبر وأحرم بالصلاة [4] .
وجاء إليه رجل فقال: سل لي فلانًا في كذا فقال: قم معي فصل ركعتين
(1) أحمد بن أبي غالب بن الطلابه الحربي الزاهد أبو العباس، ولد بعد الستين وأربعمائة وتولي عام 549 هـ، الذيل على طبقات الحنابلة، جـ 1 ص 224.
(2) مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي المولود عام 502 هـ والمتوفى عام 547 هـ انظر الكامل، جـ 11 ص 160.
(3) الحربية: محلة كبيرة مشهورة ببغداد منسوبة إلى حرب بن عبد الله البلخي أحد قواد أبي جعفر المنصور، معجم البلدان، ياقوت الحموي جـ 2 ص 237.
(4) شذرات الذهب، جـ 4 ص 145.