على مقربة من الهجوم على صحيفة «شارلي إبيدو» الفرنسية، قائلا: «نحن في الغرب نكره الاعتراف - بل ويرفض أغلبنا أن يصدق- بأن زعماءنا أسرفوا بشكل صارخ في حصد أرواح المسلمين طيلة قرن من الزمان، في حروب ومواجهات عسكرية لا حصر لها أشعلتها قوى غربية قاهرة لتأكيد وإدامة السيطرة السياسية الغربية على المنطقة» . ويضيف: «قبل أن يضرب الإرهاب الإسلامي الغرب بفترة طويلة، كانت المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة تعتمد على الخداع والمغالطات الدبلوماسية، والانقلابات المدبرة، والحروب، والعمليات السرية في الشرق الأوسط لتأكيد وإدامة السيطرة السياسية الغربية على المنطقة» .
لا يبرر Sachs في مقالته «الإرهاب» الذي ضرب الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية، «كانعكاس - بل امتداد- للحروب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط» ، كما أنه لا ينظِّر له، لكنه ينظر في الخلفيات السياسية له. وعلى خلفية تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية، مانويل فالس، الذي قال بأن: «فرنسا تخوض حربًا ضد الإسلام المتطرف» ، يقرّ الكاتب: أن «موضوع هذه الحرب، مثلها كمثل أغلب الحروب، ليس الدين والتعصب والأيديولوجيا فحسب، فهي تدور أيضا حول السياسة الجغرافية، ويكمن حلها النهائي في السياسة الجغرافية» . صحيح أن: «جرائم كتلك التي شهدتها مدن مثل باريس ونيويورك ولندن ومدريد ... تستخف بقيمنا الإنسانية الأساسية وتهينها، لأنها تتضمن القتل المتعمد للأبرياء وتسعى إلى نشر الخوف في كافة أرجاء المجتمع» ، إلا أننا: «تعودنا على اعتبارها أفعالا يرتكبها مخبولون ومختلون اجتماعيا» ، بل أننا: «نشعر بالاشمئزاز لمجرد التفكير في أنها ربما يكون لها أي تفسير غير جنون مرتكبيها» . والحقيقة أن: «الإرهاب في معظم الحالات لا تمتد جذوره إلى الجنون أو الهوس. فهو في الأغلب عمل من أعمال الحرب، وإن كانت حربا يديرها الضعفاء ولا تشنها دول أو جيوش منظمة» .
يتابع الكاتب رصد الموقف على الجهة الأخرى فيقول: «من منظور الجهاديين ... تتسم الحياة اليومية بالعنف الشديد. فالموت منتشر، وهو يأتي غالبًا مع القنابل والطائرات بدون طيار وقوات الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما من القوى الغربية. والضحايا في الغالب هم الأبرياء، أو"الأضرار الجانبية"الناجمة عن الغارات الغربية التي تضرب البيوت، وحفلات الزفاف، والجنازات، والمناسبات المجتمعية ... والواقع أن الإرهابيين أنفسهم يضفون طابعًا سياسيًا على أفعالهم، لكننا نادرًا ما نصغي إليهم؛ بل إن كلمات الإرهابيين لا تُذكَر إلا بإيجاز عادة، هذا إن ذُكِرَت على الإطلاق. ولكن الحقيقة هي أن كل الهجمات الإرهابية تقريبًا - التي وقعت في الغرب أو ضد سفارات غربية أو موظفين غربيين- كانت مصحوبة برسالة تؤكد أنها رد انتقامي لتدخل الغرب في الشرق الأوسط» .
و «لإنهاءُ إرهاب الإسلام المتطرف» يعتقد الكاتب بوجوب: «إنهاءَ حروب الغرب التي سعت دومًا إلى فرض السيطرة على الشرق الأوسط» . ويرى في ذلك فرصة متاحة لاسيما وأن (1) عصر النفط يقترب من نهايته تدريجيا. وحتى (2) الدوافع القديمة الأخرى للتدخل الغربي لم تعد سارية، كحماية طرق التجارة، أو (3) الحاجة لإقامة طوق من القواعد العسكرية لاحتواء الاتحاد السوفياتي. وبالتالي فقد: «حان الوقت لكي يسمح الغرب للعالم العربي بحكم نفسه بنفسه واختيار مساره من دون تدخلات عسكرية غربية. وهناك أسباب مشجعة تجعلنا نعتقد أن الشرق الأوسط العربي - الذي يحكم نفسه ذاتيًا- سوف يختار بحِكمة أن يصبح مفترق طرق عالميًا سلميًا» ، ليس هذا فحسب بل: «وشريكًا في العلوم والثقافة والتنمية الإنسانية» .