الصفحة 7 من 32

الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية بل العالم الصناعي المتمدن بأسره يفضلون عالما إسلاميا يتماشى مع بقية النظام؛ أي يريدون عالما إسلاميا يتسم بالديمقراطية، بالقابلية للنمو، بالاستقرار السياسي، بالتقدم الاجتماعي، بالتبعية لقوانين ومعايير السلوك الدولي. هذا بالإضافة إلى أن هذا العالم الإسلامي"المفضل"ملزم بالمساهمة في منع أي"صدام للحضارات"، بكل صوره المتاحة والممكنة، الممتدة من القلاقل المحلية المتصاعدة (بسبب الصراعات بين الأقليات المسلمة والمواطنين"الأصليين"في الغرب) إلى العمليات العسكرية المتصاعدة عبر العالم الإسلامي، وما ينتج عنها من إرهاب وعدم استقرار» (8) . أي «تطويع» الإسلام بما يتلاءم مع «قيم الحداثة» الغربية، بحيث يغدو «إسلاما معتدلا» !!! و «مقنعا» !!! و «مقبولا» !!! للغرب من جهة، وفي نفس الوقت بعيدا عن «شبهات التحريف» بالنسبة للمسلمين، من جهة أخرى، أو بعبارة أخرى غير قابل للاجتهاد أو أية قراءة تمس حتى متغيرات العصر .. «إسلام صنمي» المحتوى!!!

وفي سياق الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة قال الملياردير، دونالد ترامب، إن: «الإسلام في أميركا مشكلة يجب التخلص منها» . وفي وقت لاحق تعهّد المرشح الجمهوري، خلال مناظرة لانتخابات الرئاسة لسنة 2016، والذي يطالب بـ «إعادة احتلال العراق» ، بـ: «إغلاق المساجد إذا ما فاز بالانتخابات» . وعند سؤاله في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس Error! Hyperlink reference not valid. - 22/10/2015» ، عن مدى قدرته على إغلاق مسجد في بلد يحترم الحريات الدينية، رد بقوله: «في الحقيقة لا أعرف .. بالتأكيد سننظر في الموضوع لاحقا» !!!

وفي سياق الحروب على العالم الإسلامي، حيث تتكشف المواقف أكثر، وبعد 51 يوما من الحرب اليهودية على غزة، وسط الحديث عن التسويات والإعمار ونزع السلاح، كان لزعيم الحزب القومي اليهودي «إسرائيل بيتنا» ، وزير الخارجية «الإسرائيلي» ، أفيغدور ليبرمان، تصريحا شذ فيه عن كل سبل المجاملات الدبلوماسية والنفاق السياسي والإعلامي، حين قال في «لقاء Error! Hyperlink reference not valid. - 7/9/2014» مع صحافيين «إسرائيليين» إن: «نزاعنا ليس مع الفلسطينيين، جزء من سبب الفشل هو أن تشخيص النزاع غير صحيح. نزاعنا ثلاثي الأبعاد، وهو مع العالم العربي والفلسطينيين وعرب إسرائيل. إننا بحاجة للتوصل إلى اتفاق شامل يضم العناصر الثلاثة معا» . لكنه في واقع الأمر لا يحتاج من العالم العربي إلا الاستسلام التام، عبر الخروج الصريح والطوعي من الحضارة والتاريخ والدين، والتسليم بكل «الأساطير المؤسسة للدولة اليهودية» (( ) .

أما الروس مثلا، فقد رافق الإعلان الرسمي عن تدخلهم العسكري في سوريا (30/ 9/2015) ، دعما صليبيا صريحا من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وصل إلى حد وصفه بـ «الحرب المقدسة» . ونقلت «وكالة إنترفاكس» الروسية للأنباء عن رئيس قسم الشؤون العامة في الكنيسة، فسيفولود تشابلن، قوله أن «القتال ضد الإرهاب هو معركة مقدسة اليوم» Error! Hyperlink reference not valid .. في المقابل، وفي أعقاب 24/ 11/2015 إسقاط المقاتلات التركية طائرة روسية مقاتلة من نوع سيخوي- سو 24، ردا على اختراقها المجال الجوي التركي. ومهما أثار الحادث من أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، رد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانتقاد السلطات التركية قائلا: «إنها تتبع في السنوات الأخيرة بشكل مقصود .. سياسة أسلمة الدولة التركية» Error! Hyperlink reference not valid.!!!!! فما كان من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلا الرد بالقول: «إن 99% من الشعب التركي مسلم، فكيف يقال إن هناك أسلمة؟ ... فهل يحق لنا اتهام روسيا بالتنصير وهناك ثلاثون مليون مسلم في روسيا؟» Error! Hyperlink reference not valid.، لكن لمن يعرف بحقيقة النظام الدولي ومرجعياته يعلم يقينا أن تصريح الرئيس الروسي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت