الصفحة 8 من 32

بمثابة تحريض مبطن ضد النهج التركي الذي يكتسي طابعا إسلاميا. فما أراد الرئيس الروسي قوله بالضبط هو لفت الانتباه إلى أن تركيا تتجه فعليا، منذ سنوات، إلى الإسلام كمرجعية في تقرير سياساتها الداخلية والخارجية، في حين أنه من غير المسموح لأية دولة إسلامية أن تفكر باتخاذ الإسلام مرجعية لها، لا بقليل ولا بكثير، حتى لو أعلن كل زعماء الغرب وكنائسهم حربا صليبية على الإسلام والمسلمين في شتى أنحاء العالم.

من الواضح أنهم لا يقبلون الإسلام، لا داخل بلدانهم ولا في مهده، ولا شكلا ولا مضمونا. أما لماذا؟ فلأن: «الغرب يخاف من هيمنة الإسلام لذلك يستمر في اتهامه بحرب الجميع» . هذا التصريح ليس إجابة من الباحث بل هو عنوان مقالة للكاتب Sufyan bin Uzayr في مجلة «الفورين بوليسي (14) - 6/ 5/ 2015» . وفيها يعتقد الكاتب أن المشكلة أكثر ما تقع في صفوف (1) «المحافظين الجدد وغلاة المحافظين» . وبالنسبة له، فإن هؤلاء «المتعصبون» يعتقدون أن: «التعددية الثقافية تشكّل تهديدًا لطريقتهم في الحياة، وهم دعاة أقوياء للسياسة العدوانية ضد أي شيء لا يعجبهم بما في ذلك المسلمون» ، و: «يدعون أنّ الإسلام في حالة حرب مع الغرب، وهذه الحرب، وفقًا لتعريفهم، هي حرب البقاء على قيد الحياة. وعلى هذا النحو، يمكن أن يخرج الإسلام أو الغرب من هذه الحرب بشكل آمن وسليم، وبعبارة أخرى، لكي يبقى هؤلاء على قيد الحياة؛ يجب أن يتلاشى الإسلام، أو العكس» .

أما الأكثر إثارة لقلق الكاتب فهم أولئك الذين يوصفون بـ (2) «الخبراء» ، أو ما يسمى بـ «اللبراليين» أو «بالأحرى المعتدلين والإصلاحيين والواقعيين، وتصورهم عن الإسلام» . وهؤلاء ممن روج لعبارة «الحرب الأهلية في الإسلام» . وكعينة لهؤلاء، ينقل الكاتب قراءة عن روجر كوهين الذي يرى أن: «الإسلام في أزمة، وحالة حرب مع نفسه، والغرب يقف موقف المتفرج لهذا الصراع الداخلي، ويقع ضحية له. وحتى الآن، كان رد فعل المسلمين على الجرائم التي تُرتكب باسم أيديولوجية الكراهية والموت المستمد من قراءة بعض النصوص الإسلامية، أمرًا يرثى له» . أما توماس فريدمان فينقل عنه حاجة المسلمين إلى تنظيم: «مظاهرة حاشدة تضم ملايين الأشخاص ضد الجهاديين في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، مظاهرةٌ ينظمها العرب والمسلمون للعرب والمسلمين، دون أن يطلب ذلك أحد في الغرب» ، فيما تذهب أقوال زكريا فريد إلى حد الاعتقاد بأن: «هناك سرطان يسمى التطرف داخل الإسلام اليوم. وهناك أقلية صغيرة من المسلمين تحتفل بالعنف والتعصب وتتبنى مواقف رجعية عميقة تجاه المرأة والأقليات. ويواجه البعض هؤلاء المتطرفين، لكن احتجاجاتهم ليست بصوت عالٍ» . فماذا يقول الكاتب عن هؤلاء ونماذج تفكيرهم؟ «حسنًا. ردي على الآراء الواردة أعلاه؟ كلمة واحدة: سخيفة» . فما هو وجه «السخافة» الذي يردده حتى الكثير من المسلمين؟

يجيب الكاتب بنقطتين مذهلتين، وكأنه يرد بهما على (1) تجاهل المسلمين أنفسهم لما حققه الإسلام في تاريخه من القدرة على الوقوف بوجه القوى العدوانية العاتية في التاريخ الحديث، وعلى (2) تصرف المسلمين وكأنهم مذنبون، يتوجب عليهم الاعتذار الدائم للغرب، والدفاع عن أنفسهم في كل حين!!! أما رد الكاتب فقد جاء على النحو التالي:

] «أولًا، الإسلام ليس في حرب لا مع نفسه ولا مع الغرب. ولكن، الشيء الوحيد الذي يزعج الغرب هو أنّ الإسلام يمثل الخطر الوحيد القابل للتطبيق لخططه للهيمنة على العالم. فلعدة قرون، وقف الإسلام بقوة في وجه الإمبرياليين والإمبراطوريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت