الفاسدة - الرومان والمصريين والفرس والمغول، وغيرهم! - واليوم، يدرك تيار الاستعمار الجديد أنّ الإسلام لديه الشجاعة لمواجهته؛ وبالتالي يحاول إبراز أنّ الإسلام هو العدو».
«ثانيًا، المسلمون ليسوا ملزمين بأن يعلنوا بأعلى أصواتهم أنهم يسعون لتحقيق السلام، وليس الإرهاب» . وفي هذا السياق يتساءل: «لماذا يجب أن نسير في جميع أنحاء العالم ونخبر الناس ما نؤمن به وما لا نؤمن به؟ الأهم من ذلك، لماذا يجب أن نحرص على تبرير أنفسنا في كل يوم؟ متى كانت آخر مرة فسّرت الولايات المتحدة الأمريكية معاملتها للمجتمعات اللاتينية والسود هناك؟ متى كانت آخر مرة اعتذر الناتو عن أفعاله في جميع أنحاء العالم؟ متى كانت آخر مرة اعتذر الغرب عن سرقة الأفارقة في بلدانهم؟» .
وفي ختام مقالته يخلص كاتب «الفورين بوليسي» إلى القول: «وجهة نظري بسيطة: على الرغم من أن تعريف المحافظين للإسلام مليء بالنفاق والعنصرية؛ إلّا أنّ الليبراليين يميلون أيضًا إلى النظر إلى الإسلام بشعور من عقدة الاستعلاء والنظرة الدونية للغير؛ فهم ينظرون إلى العالم الإسلامي من خلال نقطتهم الإمبراطورية العمياء، ويحاولون وضع الجانب الأخلاقي من أجل تجنب الحديث عن المصائب الغربية في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى. ويزعمون أن المشكلة تكمن في الإسلام، ويتوقعون بأنّ المسلمين سيكتشفون ذلك بأنفسهم، ولا يدركون أنّ جميع المشاكل صنعتها القوات الأجنبية» [. لكنها لم تصنعها قط في العالم العربي بقدر ما طالت «المشاكل» كل العالم الثالث.
ولطالما كان عالم اللسانيات الأمريكي، نعوم تشومسكي، مع أنه ليس الوحيد، نشطا وصريحا في إدانة السياسات الغربية وكشف جرائمها. وفي تقريرها عن سلسلة الحوارات التي أجرتها معه اقتبست صحيفة «لوتون Error! Hyperlink reference not valid. - 15/6/2015» فقرة للكاتب الإنجليزي الشهير، جورج أورويل، تكشف في الصميم عن حقيقة النظرة الاستعلائية التي تستوطن في العقل الغربي تجاه سكان الأرض. أما الفقرة فتقول:] «إن البشر الذين يعيشون خارج القارة الأوروبية وأمريكا الشمالية، وبعض البلدان المتقدمة في آسيا، لا يعتبرون بشرا» . وهو اعتقاد طالما عبر عنه بعض الجنود الأمريكيين الذين قاتلوا في أفغانستان والعراق وارتكبوا جرائم فظيعة، وكانت تبريراتهم خلال محاكمة من افتضح أمره منهم هذه العبارة الشهيرة: «لم أكن أعتقد أنهم بشرا» !!! وفي السياق نقلت الصحيفة عن الفيلسوف والكاتب الأمريكي ذي الأصل السوفييتي، أندري فيتشاك، الذي أدار الحوار مع تشومسكي، قوله: «إن السياسة الاستعمارية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الآن، أدت لمقتل ما بين 50 و 55 مليون إنسان، بسبب حروب بدأتها الدول الغربية، أو انقلابات عسكرية صنعها الغرب، أو حروب أهلية تسبب في اندلاعها، بالإضافة إلى مئات الملايين من الضحايا الذين تأثروا بطريق غير مباشرة وماتوا في صمت، ولفّهم النسيان» .
أما تشومسكي فنقلت عنه الصحيفة أن: «التاريخ غيّب عدة حقائق، من بينها أن معسكرات التجميع لم تظهر لأول مرة في ألمانيا النازية، بل سبقتها إليها الإمبراطورية البريطانية، في جنوب إفريقيا، خلال حرب البورس الثانية بين 1899 و 1902. أما ألمانيا فقد تورطت، قبل قيامها بتجميع اليهود، في مجازر رهيبة في أمريكا اللاتينية والقارة الإفريقية، خاصة في تشيلي وناميبيا، ... » . وميز تشومسكي بين «الفترة الاستعمارية المباشرة والسياسات الاستعمارية الجديدة» التي تلتها، ووقعت فيها: «فظاعات كبيرة، في جمهورية الكونغو الديمقراطية مثلا، بسبب عنف المليشيات التي تدافع عن مصالح الشركات الكبرى، التي تسعى بدورها للهيمنة على الثروات الطبيعية عبر خلق الفتنة وتمويل هذه الحركات المسلحة. وهكذا، سقط ما بين ثلاثة وخمسة