إذن» القوى السياسية «، لاسيما الإسلامية منها، هي حكما واقعة بين أحد هذين المصطلحين. إذ أن» نهاية التدافع «تعني عبور مرحلة» الجبر «باتجاه مرحلة» الخلافة «. لكن» الدخن «هنا ليس من نصيب» المرحلة الانتقالية «وقواها السياسية وحدها. فما بين نهاية مرحلة» الخلافة الراشدة «الأولى (بداية» الملك العضوض «) إلى حدود انطلاقة الثورات العربية مع نهاية العام 2010 ثمة قرابة 1380 عاما. وهذا الفاصل الزمني فيه» دخن «كثير، ولم يكن كله» خلافة راشدة على منهاج النبوة «. لكن» الخلافة القادمة «، بعد» الجبر «، هي قطعا خلافة بشروط» نبوية «لا» دخن «فيها .. » ثم تكون خلافة على منهاج النبوة «. هذه هي العبارة الحازمة في تقرير مستقبل الأمة بما فيها» القوى الإسلامية «دون الدخول في مناكفات أو مماحكات سياسية وفقهية. أما لماذا هي خلافة خاضعة لشروط» نبوية «فالجواب يكمن في حديث» زوي الأرض «. ذلك أن بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم فيه واضحة:» إن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها «.
فالإسلام هو» دين الرحمة «للعالمين وليس عزة المسلمين وفرحهم وحدهم دون غيرهم من خلق الله، والرسول صلى الله عليه وسلم هو» نبي الرحمة «وليس نبي المسلمين وحدهم دون سواهم. لكن تَقَدُّم الإسلام باعتباره الدين الرباني الوحيد القادر على ملء الفراغ، وإخراج الناس من عبودية البشر وفلسفاتهم المدمرة غير ممكن مع هذا الإرث الهائل من» الدّخن «، ما لم تتم إزالته والتخلص منه، بحيث يعود» التوحيد «نقيا صافيا، .. » توحيد «تنتظره البشرية كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات، لا» دخن «فيه، من مجاملات أو تحريف أو تبديل أو تمييع أو تلبيس أو توظيف. وتبعا لذلك؛ فإذا أرادت الأمة أن تخرج من» الجبر «وتستعيد» حريتها «و» توحيدها «و» ملكها «و» سلطانها «، بلا مراء، فليس أمامها إلا الخضوع التام لشرط» الخلافة القادمة «. وهذا مؤشر حاسم على أن إسلام المسلمين اليوم، سواء كانوا أفرادا أو مجتمعات أو جماعات أو دولا أو أحزابا أو مؤسسات، لا يتوافق قطعا مع هذا الشرط إلا من رحم الله. فإذا كان التغيير الذي نعيشه حتميا فلندعو الله جميعا، للمرة الثانية، أن يردنا إلى ديننا ردا جميلا، وأن يستعملنا ولا يستبدلنا.