الصفحة 15 من 20

-أما» الهيمنة «فهي التعبير السياسي الراهن لـ» الحكم الجبري «. ولا ريب أن أبرز خصائصها على الإطلاق تكمن في (1) الحفاظ على صيغة» الدولة القومية «بكل تاريخياتها الفلسفية والسياسية والاجتماعية والعقدية. والأهم من ذلك (2) محاربة أية مجموعة سياسية، سواء كانت دولة أو حزب أو جماعة إسلامية، ومنعها من الدعوة أو الترويج لـ» تطبيق الشريعة «أو العمل على إحياء» الأحكام الشرعية «. واعتبار كل نمط حياة إسلامي أو دعوة أو عمل في هذا السياق هو ذروة» الخروج عن المركز «، مما يستدعي تدخلا لمنعه ولو بالقوة المسلحة. فإذا كان ما نعيشه في حاضرنا هذا» حكما جبريا «لم يعد ثمة حل له إلا بـ» التدافع «فهذا يعني أننا ملزمون بالتوقف عند خصائصه وسماته.

» التدافع «هو قانون رباني وظيفته إعادة صياغة العلاقات الإنسانية بما يسمح باستمرار الحياة وعبادة الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لذا ثمة خصائص وسمات لهذه القانون لا يستطيع أحد أن يغير أو يبدل فيها. وأولها:

-أن الخطاب الرباني وفقا للآيتين السابقتين موجه لـ» عامة الناس «وليس لجزء منهم. وبالتالي لا وجود لأي شرط عقدي يشي بأن الخطاب موجه للمؤمنين دون الكافرين أو العكس. وتبعا لذلك فليس ثمة تحديد لأية معايير عقدية أو شرعية لـ» وقائع التدافع «.

-الخطاب الرباني» قرن «وقوع» التدافع «إما بـ» الفساد «وإما بـ» حرب المؤمنين «. وفي الأولى يكون» التدافع «فيها» رحمة «للناس وإنقاذا لهم من حالة الفساد التي وصلوا إليها. أما في الثانية فيكون» التدافع «فيها» غضبا «من الله، ضد أولئك الذين يهددون دينه وبيوته ويحُولون دون عبادته وذكره في الأرض، ولأنها ساحة حرب طاحنة فسيكون في خاتمتها منتصر ومهزوم. أما النصر فيها فهو لمن ينصر الله. والملاحظ، بموجب» التحليل الموضوعي «أن المسلمين والعالم يعانيان من الحالتين:» الفساد «في الأرض و» محاربة الدين «.

-لأنه» تدبير رباني «صرف فلا وجود في» التدافع «لأية أيديولوجية أو فكرة أو سلطة دنيوية قادرة على إطلاقه أو وقفه أو التحكم به إذا ما انطلق. ولعل غياب القيادات أو الفلسفات الموجِّهَة للناس في الثورات العربية تكون سببا في وقوع» التدافع «أكثر منها عيبا يميز الثورات. وحتى أولئك الذين يجتهدون في تهدئة الأمور أو ظنوا أن الأمور آلت إلى أيديهم فشلوا في تحقيق الهدوء الذي ينشدونه. وانقلبت الكثير من الأماني والطموحات التي بشرت بعهد من الازدهار والأمان والحرية والاستقرار إلى الضد تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت