الصفحة 6 من 20

للشيعة بلغوا فيه أواسط اليمن كمدينة تعز، ويتحالفون مع الإيرانيين الذين يمدونهم ببواخر الأسلحة، ويدربون مقاتليهم على مرمى حجر من اليمن في أريتريا، وفي الوقت الذي يحرِّضون فيه جنوب البلاد بزعامة حسن باعوم وعلي سالم البيض على» العصيان المدني «بل وفرضه بالقوة، ويتزودون بالسلاح ويشنون هجماتهم هنا وهناك، فضلا عن قبائل تعمل أدوات لهذا الطرف أو ذاك، وعصابات من المجرمين والبلطجية ورموز النظام التي تهاجم أنابيب الغاز ومولدات الكهرباء والخطف والتخريب.

ثانيا: الدولة القومية والثورة المضادة

لا ريب أن أقدم دولة ظهرت بالمحتوى السياسي المؤسسي الراهن هي بريطانيا، التي تشكلت في صيغة اتحاد سياسي في أعقاب الثورة الإنجليزية (1640 - 1660) من إنجلترا وويلز واسكتلندا في 1/ 5/1707. ولأن بريطانيا بروتستانتية فلم تؤثر الثورة الإنجليزية على أوروبا التي تدين غالبيتها بالمذهب الكاثوليكي، إلا في أعقاب الثورة الفرنسية سنة 1789.

لذا فقد ظلت أوروبا خاضعة إلى السلطة الدينية ممثلة بالكنيسة حتى أوائل القرن الرابع عشر حين انقسمت الكنيسة الأوروبية بين الفاتيكان (روما) وإيفيان (فرنسا) ، وظهرت» السلطة الزمنية «، ممثلة بحكم الملوك إلى جانب» السلطة الدينية «ممثلة بالكنيسة. وتَسبب التنافس بين الكنيستين على استرضاء» السلطة الزمنية «بضعف» السلطة الدينية «. ومع ذلك فقد بقيت الكنيسة، بالإجمال، ممسكة بالنظام السياسي والنظام الاجتماعي القائم على النظام» الفيودالي «أو ما أطلق عليه البعض جزافا» النظام الإقطاعي «. وهو نظام مستوحى إلى حد كبير من الفلسفة الإغريقية في تجلياتها» الإفلاطونية « (15) للعلاقة بين الأسياد والعبيد. إذ لا وجود فيه لمجتمع ولا حقوق لمواطن أو إنسان، ولا سلطة إلا للأسياد (القاة والفلاسفة والملوك) على العبيد. لذا لم يكن غريبا أن يتمخض عن الثورة الفرنسية، غداة انتصارها سنة 1789، وثيقة فلاسفة التنوير الشهيرة باسم:» حقوق الإنسان والمواطن «! وهي ذات الوثيقة التي أقرتها هيأة الأمم المتحدة في 10/ 1/1948 باسم» الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «. وهكذا بدأ العالم يدخل مرحلة» دولة الفلسفة «لا» دولة الحكمة «كما يقول أحد المفكرين العرب أو سليل الدكتور صالح سرية.

المهم أن أوروبا كانت أول ميدان في الصراع على» فكرة القومية «التي بدأت كـ» نزعة «تغزو أوروبا منذ أواخر القرن 18، محملة بإرث الحضارتين اليونانية والرومانية. لكنها» نزعة «أخذت تتبلور وتستقر كمفهوم على وقع الحروب الدموية والحراك السياسي واللغوي والإرادة العامة في العيش المشترك والاقتصاد وحتى الثقافة والقيم والأيديولوجيا وصولا إلى البايولوجيا التي طبعتها بالطابع التنافسي والعنصري الاستعلائي. وفي النهاية أسفرت عن تفكك الصيغة الإمبراطورية في الاجتماع الإنساني الأوروبي إلى صيغة قومية على شاكلة البريطانيين، السلاف، الألمان، اليهود، .... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت