والفردية، ويتحول إلى واعظ أو حتى داعية إلى الله!!! فيما يضرب الفساد ونهب الثروات عمق ليبيا بصورة مذهلة. ويتم نسج التحالفات مع الولايات المتحدة إلى حد تهديد رئيس الحكومة، علي زيدان، بـ» استجلاب قوات دولية للحفاظ على الأمن « (21) !! .. لذا لم يعد عجيبا أن نرى الرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، يعترف بالثورة التي أطاحت به، لكنه يتندر بالقول:» أن ثورة الشباب سرقت «!!!
إذن ما يجري في بلدان الثورات العربية، بما فيها سوريا، أمر طبيعي ينسجم مع التكون التاريخي لـ» الدولة القومية «. لكن هل ما يتعرض له العالم الرأسمالي من أزمات طاحنة يجري بمعزل عما يجري في العالم العربي؟
منذ ظهور» الدولة القومية «، ذات المرجعيات الوافدة، تم استبعاد» التحليل العقدي «من أي شأن اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي أو ثقافي أو أخلاقي. وتبعا لذلك خلت الساحة المعرفية إلا من» التحليل الموضوعي «، الذي انفرد بتقديم التفسيرات والتأويلات للظواهر التي تمس البشر بما فيها عالمنا الإسلامي. وحتى هذه اللحظة فإن اعتماد» التحليل العقدي «إلى جانب» التحليل الموضوعي «غالبا ما يواجَه بكثير من التحفظ وحتى الازدراء، بحجة أنه مجرد تأويل أو ذو صبغة عاطفية. لكننا في هذه الدراسة المحدودة سنعتمد كلا التحليلين ونرى هل يلتقيان في النتائج أم يتعارضان.
التحليل الموضوعي: أزمة الرأسمالية
إذا ألقينا نظرة موضوعية على ما يجري في العالم من أزمات، واعتمدنا لغة الأرقام فسنقع على معطيات مثيرة للفزع. فبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 توحشت الرأسمالية أمنيا وسياسيا بصورة غير مسبوقة. وعطفا على ذلك توحشت معها نظم الاستبداد. وبحسب أرقام متنوعة المصادر ما بين سنتي 2009 - 2011 يظهر لنا، كأمثلة، أن ديون القارة الأوروبية وصلت إلى حدود 35 تريليون $، بما يعادل حوالي 85% من إجمالي الناتج القومي لأوروبا. وفي الولايات المتحدة بلغت الديون 17.6 تريليون $ بنسبة 103% من إجمالي الناتج القومي، وفي اليابان بلغت بحسب أرقام العام 2011 أكثر من 13 تريليون$ بنسبة تزيد مع الوقت عن 230% من إجمال الناتج القومي، أما كوريا الجنوبية فوصلت نسبة ديونها إلى إجمال الناتج القومي حدود الـ 270%. وتكاد الديون تبلغ في أجل قصير حدود 100 تريليون $ (22) !!! فكيف تتعامل الرأسمالية مع أزمة طاحنة من هذا النوع؟
لا ريب أن أطرف ما في الأزمة الرأسمالية هي تلك السياسات التي تجتهد، ليس بإعادة النظر في المنظومة نفسها، بل في احتواء الأزمة من داخل المنظومة التي بَليت، ولم يعد بمقدورها أن تقدم حلولا لأزمات هي نفسها التي اصطنعتها. أما الحلول المقترحة فتتجلى في الصراع الجدلي فيما بين القوى الرأسمالية التي يرى بعضها أن الحل يكمن في سياسات» التقشف «كمقدمة لخفض العجز في الميزانية السنوية، بينما يرى قسم آخر، ذو نوازع