النصرانية واليهودية. لذا فإن فساد الرأسمالية، باعتبارها آخر المنظومات الفلسفية، لن يعني فقط فشلا في المنظومة الاقتصادية بل وفي مرجعياتها العقدية على امتداد الكرة الأرضية. وتبعا لذلك سيتقدم السؤال التالي دون عناء: من هو البديل القادم إذن لسد الفراغ؟
من هنا سنعتمد» التحليل العقدي «. فما يجري في العالم ليس سوى» دورة تاريخية «قد تقود إلى» دورة حضارية «. بالتعبير العقدي؛ فلم يعد ثمة أنبياء أو رسل يعيدون البشرية بوحي من الله عز وجل، إلى جادة العقل، بحيث تستمر الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وتبعا لذلك فإن ما يجري بالمصطلح العقدي أيضا هو» سنة تدافع «. ومنها سننطلق في التحليل استنادا إلى آيتين كريمتين وحديثين نبويين شريفين:
يقول الله عز وجل في الآيتين الكريمتين:
الأولى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَاكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، (البقرة: 251) .
الثانية: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَ امِعُ وَبِيَعٌ? وَصَلَوَ اتٌ? وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرً?ا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ} ، (الحج: 40) .
-حديث «الخلافة «. فقد روى حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» .
-حديث «زوي الأرض «. عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا» .