الصفحة 16 من 20

-وعليه فلا وجود لـ» استقرار «. إذ أن» التدافع «تعبير عن حالة حركية بالغة الحيوية من الكرّ والفرّ إلى تنتهي» وقائعه «. بمعنى أنه من الممكن أن نشهد خلال» التدافع «انتكاسات وانتصارات وخسائر وحالات تمايز شديدة وقاسية ولحظات عزة وتمكين. وطبقا لهذه الخصيصة لا تصح المخاوف عن الفوضى وغياب» الاستقرار «بينما تجري» وقائع التدافع «.

-أما» الوسائل «فتختلف باختلاف الظروف في الزمان والمكان. وبالتالي ستختلف» وقائع التدافع «وتتمايز أدواته ووسائله. وتبعا لذلك لا يصح الجزم بوسيلة محددة في خضم» التدافع «. فإذا كان في منطقة ما عنيفا فقد يكون في منطقة أخرى ناعما. وفي الإجمال يمكن أن نشهد في» وقائع التدافع «حروبا طاحنة بين بني البشر، وحروبا اقتصادية، وأخرى إعلامية أو سياسية أو قانونية، وتَرَقُّبْ، ومؤامرات، ودسائس، وعمليات فساد ونهب هائلة، واعتداءات وانتهاكات ومظالم وعدل. وفي سياق تعدد الوسائل وتنوعها، في إطار» تدافع «يمس المسلمين وغير المسلمين، سيكون لزاما على العلماء والفقهاء أن يكونوا أكثر حضورا في التوجيه وإبداء الرأي الشرعي فيما يتعلق بمشروعية بعض الوسائل من بطلانها خاصة في العالم الإسلامي.

-ومن سماته» الغموض «التام. فلا أحد يستطيع التنبؤ بنهاية واضحة لما ستؤول إليه» وقائع التدافع «، باعتباره تدبير رباني. وبالتالي لا مفر من» الاعتصام «بحبل الله، والاسترشاد بالكتاب والسنة. وعليه فلندعو الله أن يستعملنا ولا يستبدلنا.

لسنا نجزم بأن ما يجري هو» وقائع سنة التدافع «. لكن هذه هي المؤشرات الماثلة أمامنا. كما أننا لا نجزم بأن نهاية» التدافع «ستكون» خلافة راشدة «. لكن إذا اعتبرنا أن ما يجري هو» تدافع «؛ وأن الحالة التي تعيشها الأمة هي» الحكم الجبري «، فالسؤال هو: بقطع النظر عن» الثورة المضادة «التي تعكر» صفو «التغيير؛ ما هو موقع» القوى السياسية «، الإسلامية والعلمانية، التي تبوأت صدارة السلطة في دول الثورات؟

هنا سنعود للاسترشاد مجددا بـ» حديث الخلافة «. فـ» الدورة التاريخية «الجارية تجري وقائعها، وفقا لسنة التدافع «، تقع ما بين مرحلتي» الجبر «و» الخلافة «. وبما أن» القوى السياسية «التي تضطلع بالسلطة وشؤون الحكم صارت تتحدث عن وقوع» التغيير «والوصول إلى» النظام الديمقراطي «فإن توصيفها الدقيق لنفسها لا يجعلها من» الجبر «، ولا من» الخلافة «. أما لماذا؟ فلأنها (1) واقعة في إطار» سنة التدافع «، ومن شبه المستحيل الزعم بأن» الديمقراطية «من» الجبر «ناهيك أن تكون من» الخلافة «، و لأن (2) الفترة الواقعة بين» الجبر «و» الخلافة «، تعني بموجب المصطلح السياسي،» المرحلة الانتقالية «، و» الدّخن «وفقا للمصطلح العقدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت