وعن الارتباطات الدولية للقادة الجدد، فقد هدد أحدهم باستجلاب القوات الدولية لحماية ليبيا، فيما تجوب طائرات» بريديتر «الأجواء ليل نهار، وبدا نفوذ القوى اللبرالية في ليبيا أكثر من نفوذ القوى الإسلامية في بلد يتميز بمليون حافظ للقرآن. لذا كان سهلا البدء بالتلاعب في المناهج التعليمية واستبعاد الشريعة من الحكم، فضلا عن القوى الإسلامية، التي غدت تتوافق مع الأمريكيين على ضرب السلفيين واتهامهم بممارسة» العنف «رغم أنهم أعلنوا، كتونس، عن» نهج سلمي «في العمل إلا أن كتائبهم المسلحة مهددة بالمطاردة والملاحقة والتشويه والحل من بين نحو 1700 ميليشيا مسلحة في ليبيا.
وفي اليمن حدث ولا حرج. فبموجب» المبادرة الخليجية «اسمًا والأمريكية رسمًا تم احتواء الثورة ووضع اليمن تحت» الوصاية الأمريكية «و» الدولية «المباشرة، حتى خرج الرئيس المخلوع يتندر بالقول أن الثورة اليمنية سرقت من شبابها (11) !!! وهي المهمة التي اضطلعت بها» أحزاب اللقاء المشترك «الذين قبلوا، وفي مقدمتهم الشق السياسي في» حركة الإصلاح «، بتحويل الثورة اليمنية إلى» أزمة سياسية «بين الأحزاب والنظام الحاكم. فكانت النتيجة تقاسم السلطة مع» حزب المؤتمر «بدلا من حله أسوة بما حصل في تونس ومصر، ومنح علي عبد الله صالح الحصانة الدستورية بدلا من محاكمته، وأُفلت الفاسدين والمفسدين، الذين أهلكوا الشعب اليمني طوال 30 عاما، من الملاحقات القضائية، كما أُفلت القتلة من تقديمهم للمحاكمة رغم المجازر التي أوقعوها بحق المتظاهرين في ساحات الثورة خاصة في صنعاء وتعز.
أما» الوصاية الأمريكية «فقد بلغت مداها، وتغلغلت حتى وصلت إلى استباحة الأجواء والدماء اليمنية بطائرات» بريديتر «، وبإقرار شرعي من الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي وصل إلى حد الافتتان بها (12) ، ومقاتلة» أنصار الشريعة «وتحديد من يرحل من أساطين النظام والمؤسسة العسكرية ومن يبقى، وكذا الأمر فيما يتعلق بمؤتمر» الحوار الوطني «، ومن يحق له المشاركة ممن لا يحق لهم ذلك (13) والتدخل في مضمون الدستور القادم ذو المواصفات المدنية والتعددية بما يضمن حقوق المرأة والطوائف والاثنيات والأقليات على الطريقة الأمريكية!
وفي ظل» الوصاية «يبدو اليمن أقرب ما يكون إلى التفكك من الاحتفاظ بكيان موحد. فالجنوب يهدد بالانفصال والشيعة يطالبون بحكم ذاتي في الشمال، وآخرون يتحدثون عن تقسيم البلاد إلى خمسة أقاليم فيدرالية وبعضهم ينادي بإقليمين.
العجيب أن رموز القوى الإسلامية في تونس واليمن والقاهرة يتوافدون على السفارات الأمريكية والغربية وحدانا وزرافات دون حياء أو وجل. بل أن عبد الرحمن با فضل، رئيس الكتلة السياسية لـ» حزب الإصلاح «في البرلمان اليمني طالب على وسائل الإعلام باحتلال اليمن لضرب» القاعدة « (14) وكأنها هي من يهدد بتمزيق البلاد وإفقار العباد. هذا في الوقت الذي لا تزال فيه أدوات الرئيس اليمني السابق تستحوذ على أدوات القوة والدعم الأمريكي، وتمدد