فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 666

وَقَالَ تَعَالَى: {وَيَوْم يناديهم فَيَقُول مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين} . {وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ} . فَجعل النداء فِي يَوْم معِين وَذَلِكَ الْيَوْم حَادث كَائِن بعد أَن لم يكن وَهُوَ حِينَئِذٍ يناديهم؛ لم ينادهم قبل ذَلِك.

وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم غير محلي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم إِن الله يحكم مَا يُرِيد} . فَبين أَنه يحكم فيحلل مَا يُرِيد وَيحرم مَا يُرِيد وَيَأْمُر بِمَا يُرِيد؛ فَجعل التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم وَالْأَمر وَالنَّهْي مُتَعَلقا بإرادته. وَهَذِه أَنْوَاع الْكَلَام، فَدلَّ على أَنه يَأْمر بإرادته وَينْهى بإرادته، ويحلل بإرادته وَيحرم بإرادته.

و"الْكلابِيَّة"يَقُولُونَ: لَيْسَ شَيْء من ذَلِك بإرادته؛ بل هُوَ قديم لَازم لذاته غير مُرَاد لَهُ وَلَا مَقْدُور. و"الْمُعْتَزلَة مَعَ الْجَهْمِية"يَقُولُونَ: كل ذَلِك مَخْلُوق مُنْفَصِل عَنهُ لَيْسَ لَهُ كَلَام قَائِم بِهِ لَا بإرادته وَلَا بِغَيْر إِرَادَته وَمثل هَذَا كثير فِي الْقُرْآن الْعَزِيز.

صفة الْإِرَادَة:

وَكَذَلِكَ فِي"الْإِرَادَة"و"الْمحبَّة"كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون} . وَقَوله: {وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله} وَقَوله: {لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين} وَقَوله: {وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا ففسقوا فِيهَا فَحق عَلَيْهَا القَوْل} وَقَوله: {وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ} وَقَوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت