فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 666

قد تحصل ابْتِدَاء لَا عَن شوق كمن يَذُوق الشَّيْء الطّيب الَّذِي لم يكن يعرفهُ فَيُحِبهُ بعد ذَلِك لَكِن هَذَا لم يتَقَدَّم مِنْهُ طلب وَفعل فِي حُصُول هَذَا المحبوب بِخِلَاف من ذاقه ابْتِدَاء فَأَحبهُ ثمَّ سعي فِي تَحْصِيل نَظَائِر مَا حصل لَهُ ابْتِدَاء

فقد تبين أَن كلا العلمين الْفعْلِيّ والانفعالي مُسْتَلْزم للْآخر وَكَذَلِكَ علم الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِنَفسِهِ مُسْتَلْزم لعلمه بصفاته وافعاله ومفعولاته وَهُوَ سُبْحَانَهُ يحمد نَفسه ويثني عَلَيْهَا فَلَا نحصي ثَنَاء عَلَيْهِ بل هُوَ كَمَا أثني على نَفسه وَعلمه بأفعاله ومفعولا ته مُسْتَلْزم لعلمه بِنَفسِهِ وَعلمه بالمخلوقات وأفعالها يتبعهُ حبه وبغضه وَأمره وَنَهْيه وَعلمه بِمَا يَفْعَله بعباده من ثَوَاب وعقاب وَغير ذَلِك تَابع لعلمه بِمَا هِيَ عَلَيْهِ وَقد تكلمنا على نَحْو هَذَا فِي غير هَذَا الْموضع

وَإِنَّمَا الْمَقْصُود فِي هَذَا الْمَكَان أَن هَذَا التَّقْسِيم الْوَارِد فِي الْعلم يرد نَحوه فِي الْإِرَادَة والمحبة وَنَحْو ذَلِك

الْإِرَادَة والمحبة ينقسمان أَيْضا إِلَى فعليتين وانفعاليتين

فَإِن الْإِرَادَة والمحبة تَنْقَسِم أَيْضا إِلَى فعلية مُؤثرَة فِي المُرَاد المحبوب وَهِي إِرَادَة الْفِعْل وحبه وَإِن كَانَ المُرَاد المحبوب تَابعا مَفْعُولا مَعْدُوما وَقد ظن بعض النَّاس أَن الْإِرَادَة والمحبة لَيست إِلَّا هَذَا النَّوْع حتي قَالَ لَا تتَعَلَّق الْإِرَادَة والمحبة إِلَّا بالمعدوم دون الْمَوْجُود وبالمحدث دون الْقَدِيم وَهَذَا قَول طوائف من أهل الْكَلَام وَأكْثر هَؤُلَاءِ هم أَكثر الْقَائِلين بِأَن الْعلم لَا يكون إِلَّا انفعاليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت