فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 666

وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن رجلا قَالَ للنَّبِي مَا شَاءَ الله وشئت فَقَالَ أجعلتني لله ندا بل مَا شَاءَ الله وَحده فَأنْكر عَلَيْهِ أَن جعله ندا لله فِي هَذِه الْكَلِمَة الَّتِي جمع فِيهَا بَينه وَبَين الله فِي الْمَشِيئَة إِذْ مَشِيئَة العَبْد تَابِعَة لمشيئة الله فَلَا يكون شَرِيكه لما يعلم أَن كَون الشَّيْء ندا لله قد يكون بِدُونِ أَن يعبد الْعِبَادَة التَّامَّة فَإِن ذَلِك الرجل مَا كَانَ يعبد رَسُول الله تِلْكَ الْعِبَادَة

محبَّة الله توجب المجاهدة فِي سَبيله

وَبِهَذَا يتَبَيَّن أَن محبَّة الله توجب المجاهدة فِي سَبيله قطعا فَإِن من أحب الله وأحبه الله أحب مَا يُحِبهُ الله وَأبْغض مَا يبغضه الله ووالي من يواليه الله وعادي من يعاديه الله لَا تكون محبَّة قطّ إِلَّا وفيهَا ذَلِك بِحَسب قوتها وضعفها فَإِن الْمحبَّة توجب الدنو من المحبوب والبعد عَن مكروهاته ومتي كَانَ مَعَ الْمحبَّة نبذ مَا يبغضه المحبوب فَإِنَّهَا تكون تَامَّة

موادة عَدو الله تنَافِي الْمحبَّة

وَأما موادة عدوه فَإِنَّهَا تنَافِي الْمحبَّة قَالَ تَعَالَى لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت