فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 10239

قَالَ الجَمَاعَةُ: مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ, زَادَ بَعضُهُم يَوْمَ السَّبتِ، وَقِيْلَ: يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقِيْلَ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ.

وَمَوْلِدُهُ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ.

عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، وَآخرُ ثِقَةٌ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ أَتَاهَا قَتْلُ الحُسَيْنِ، فَقَالَتْ: قَدْ فَعلُوْهَا?! مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُم وَقُبُورَهُم نَارًا، وَوَقَعَتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا, فَقُمْنَا.

وَنَقَلَ الزُّبَيْرُ لِسُلَيْمَانَ بنِ قَتَّةَ يَرْثِي الحُسَيْنَ:

وَإِنَّ قَتِيْلَ الطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... أَذَلَّ رِقَابًا مِنْ قُرَيْشٍ فَذَلَّتِ

فَإِنْ يُتْبِعُوْهُ عَائِذَ البَيْتِ يُصْبِحُوا ... كَعَادٍ تعمَّت عَنْ هُدَاهَا فَضَلَّتِ

مَررْتُ عَلَى أَبْيَاتِ آلِ مُحَمَّدٍ ... فَأَلْفَيْتُهَا أَمْثَالَهَا حِيْنَ حلت

وَكَانُوا لَنَا غُنْمًا فَعَادُوا رَزِيَّةً ... لَقَدْ عَظُمَتْ تِلْكَ الرَّزَايَا وجَلَّت

فَلاَ يُبْعِدِ اللهُ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا ... وَإِنْ أَصْبَحَتْ مِنْهُم بِرَغْمِي تخلَّت

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الأَرْضَ أَضْحَتْ مَرِيضَةً ... لِفَقْدِ حُسَيْنٍ وَالبلاَدُ اقْشَعَرَّتِ

قَوْلُهُ: أَذَلَّ رِقَابًا, أَي: لاَ يَرِعُوْنَ عَنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ بَعْدَهُ.

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي حَمْزَةُ بنُ يَزِيْدَ الحَضْرَمِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ وأعقلهنَّ, يُقَالُ لَهَا: رَيَّا؛ حَاضِنَةُ يَزِيْدَ, يُقَالَ: بلَغَتْ مائَةَ سَنَةٍ, قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى يَزِيْدَ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، فَقَدْ أَمْكَنَكَ اللهُ مِنَ الحُسَيْنِ، وَجِيْءَ بِرَأْسِهِ, قَالَ: فَوُضِعَ فِي طِسْتٍ، فَأَمَرَ الغُلاَمَ فَكَشَفَ، فَحِيْنَ رَآهُ خَمَّرَ وَجْهَهُ كَأَنَّهُ شمَّ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهَا: أَقَرَعَ ثَنَايَاهُ بِقَضِيبٍ? قَالَتْ: إِيْ وَاللهِ.

ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعضُ أَهْلِنَا أَنَّهُ رَأَى رَأْسَ الحُسَيْنِ مَصْلُوْبًا بِدِمَشْقَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.

وَحَدَّثَتْنِي رَيَّا أنَّ الرَّأْسَ مَكثَ فِي خَزَائِنِ السِّلاَحِ حَتَّى وَلِيَ سُلَيْمَانُ، فَبَعَثَ فَجِيْءَ بِهِ، وَقَدْ بَقِيَ عَظْمًا أَبْيَضَ، فَجَعَلَهُ، فِي سَفَطٍ وَطَيَّبَهُ، وكفَّنه وَدفَنَهُ فِي مَقَابرِ المُسْلِمِيْنَ, فَلَمَّا دَخَلَتِ المسوَّدة سَأَلُوا عَنْ مَوْضِعِ الرَّأْسِ، فَنَبَشُوهُ وَأَخَذُوهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ مَا صُنِعَ بِهِ.

وَذَكَرَ باقِي الحِكَايَةِ، وَهِيَ قَوِيَّةُ الإِسْنَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت