فهرس الكتاب

الصفحة 6127 من 10239

3338- المهلَّبي 1:

الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ, أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هَارُوْنَ الأَزْدِيُّ, مِنْ وَلدِ المُهَلَّبِ بِنِ أَبِي صُفْرَةَ.

وَزَرَ لمعزِّ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ سَرِيًّا جَوَادًا, مُمَدَّحًا, كَاملَ السُّؤْدُدِ, مقرِّباَّ للعُلمَاءِ, أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فِي شَبِيْبَتِهِ، وتغرَّب, واشتهى مرة بدرهمٍ لحمًا, فَاشترَى رفيقُهُ لِهُ بِدِرْهَمٍ, ثُمَّ تنقَّلت بِهِ الأحوال, ووَزَرَ, فتعرَّض له ذلك الرَّجُلُ, فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَوَلاَّهُ عملًا.

وَكَانَ الوَزِيْرُ أَدِيبًا مترسِّلًا, بَلِيْغًا شَاعِرًا, سَائِسًا, لَهُ أَخبارٌ فِي الكرمِ وَالمُروءةِ.

نَالَ أَوَّلًا فِي الوزَارَةِ, عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيِّ, فَمَاتَ الصَّيْمَرِيُّ, فولاَّهُ مكَانَهُ معزُّ الدَّوْلَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ, ثُمَّ وَزَرَ للمُطِيعِ, وَلقَّبُوهُ ذَا الوَزَارَتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَوفَى ابْنُ النَّجَّارِ أَخبارَهُ.

قَالَ هِلاَلُ بنُ المحُسنِ: كَانَ المهلَّبي نِهَايَةً فِي سَعَةِ الصَّدْرِ، وبُعْد الهمَّة, وَكمَالِ المُرُوءةِ، وَالإِقبالِ عَلَى أَهْلِ الأَدبِ, وَلَهُ نَظْمٌ مَليحٌ, وَكَانَ يَملأُ العُيُونَ منَظرُهُ، وَالمسَامعَ منطقُهُ, وَالصُّدورَ هَيْبَتُهُ, وَتقبلُ النُّفُوْسُ تفصيلَهُ وَجملتَهُ.

وَمِنْ نظمِهِ:

أَرَانِي اللهُ وَجْهَكَ كُلَّ يَوْمٍ ... صَبَاحًا للتيمُّن وَالسُّرُورِ

وَأَمتعَ ناظريَّ بِصَفْحَتَيْهِ ... لأَقرَا الحُسْنَ مِنْ تِلْكَ السُّطُورِ

عَاشَ المُهَلَّبِيُّ نَيِّفًا وَسِتِّيْنَ سَنَةً, وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثنتين وخمسين وثلاث مائة ببغداد.

1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي"7/ 9"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي"9/ 118"، ووفيات الأعيان لابن خلكان"2/ ترجمة 178"، والعبر"2/ 294"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي"3/ 333"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي"3/ 9-11".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت