فهرس الكتاب

الصفحة 6119 من 10239

مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ غَزْوٌ مَا اتَّفَقَ لملكٍ غَيْرِهِ, وَكَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المثَل، وَلَهُ وَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ, فَاللهُ يَرْحَمُهُ.

مَاتَ بِالفَالِجِ، وَقِيْلَ: بِعسرِ البَوْلِ, فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ, وَلَمَّا احتُضِرَ أَخذَ عَلَى الأُمَرَاءِ العهدَ لابْنِهِ أَبِي المَعَالِي. مَاتَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ, وغُسِّلَ, ثُمَّ عملَ بِصَبرٍ، وَمُرٍّ, وَمَنوينِ كَافورٍ, وَمائَةِ مثقَالِ غَاليَةٍ, وكفِّنَ فِي أثوابٍ قيمَتُهَا أَلفُ دِيْنَارٍ، وكَبَّر عَلَيْهِ القَاضِي العَلَوِيُّ خمسًا، وَلَمَّا بلغَ معزَّ الدَّوْلَةِ بِالعِرَاقِ مَوْتُهُ جزِعَ عَلَيْهِ, وَقَالَ: أَيَّامِي لاَ تَطُولُ بَعْدَهُ، وَكَذَا وَقَعَ. ثُمَّ نقلُوهُ إِلَى مَيَّافارقين فدُفِنَ عِنْدَ أَمِّهِ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مِنَ الغُبَارِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ وَقتَ المَصَافَّاتِ مَا جُبِلَ فِي قَدْرِ الكَفِّ, وَأَوصَى أَنْ يُوضَعَ عَلَى خَدِّهِ.

وكَانَتْ دولتُهُ نَيِّفًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً, وَبَقِيَ بَعْدَهُ ابنُهُ سَعْدُ الدَّوْلَةِ فِي وَلاَيَةِ حَلَبَ خمسًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَقَدِ أُسِرَ ابْنُ عَمِّهِم الأَمِيْرُ, شَاعِرُ زمَانِهِ, أَبُو فِرَاسٍ الحَارِثُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَمْدَانَ, فَبَقِيَ فِي قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ سَنَوَاتٍ, ثُمَّ فَدَاهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ بَدِيْعَ الحُسْنِ, وَكَانَ صَاحِبَ مَنْبِجٍ, ثُمَّ تملَّك حِمْصَ, فَقُتِلَ عَنْ سبعٍ وَثَلاَثِيْنَ سنَةً, سنة سبع وخمسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت