الصفحة 10 من 115

أجمعت الأمة قاطبة على وجوب الحج مرة في العمر على المسلم المكلف المستطيع أخذًا من نصوص الكتاب والسنة الموجبة له.

وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم منهم: الكاساني صاحب بدائع الصنائع حيث يقول: (( وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على فرضيته ) ) [1] .

وابن قدامة في (( المغني ) )حيث يقول: (( ...وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة ) ) [2] .

الدليل من العقل:

يعلم المسلم أن العبادات وجبت لحق العبودية، أو لحق شكر النعمة، وكل ذلك لازم في العقول، وفي الحج إظهار العبودية وشكر النعمة.

أما إظهار العبودية: فلأن إظهارها هو إظهار التذلل للمعبود، وفي الحج ذلك؛ لأن الحاج في حال إحرامه يظهر الشعث ويرفض أسباب التزين وتلحقة المشقة والجهد.

وأما شكر النعمة: فلأن العبادات بعضها بدنية وبعضها مالية، والحج عبادة لا تقوم إلا بالبدن والمال، ولهذا لا يجب إلا عند وجود المال وصحة البدن فكان فيه شكر النعمتين، وشكر النعمة ليس إلا استعمالها في طاعة المنعم، وشكر النعمة واجب شرعًا وعقلًا )) [3] .

المبحث الثالث

تاريخ فرض الحج

(1) بدائع الصنائع جـ2 ص118.

(2) المغني جـ5 ص6.

(3) بدائع الصنائع جـ2 ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت