الصفحة 11 من 115

قال تعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } [الحج: 27] . أي: نادِ في الناس بالحج داعيًا إياهم إلى حج هذا البيت الذي أمرتك ببنائه فذكر أنه قال: يارب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم فقال: نادِ وعلينا البلاغ، فقام على مقام إبراهيم، وقيل على الحجر، وقيل على الصفا، وقيل على أبي قبيس وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتًا فحجوه فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء من حجر ومدر وشجر ومن كتب الله أن يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك [1] .

هذا عن تاريخ الحج قبل مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أما تاريخ فرض الحج في الإسلام فقد اختلف فيه، فقيل: فرض سنة ست، وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان، وقيل سنة تسع، وقيل سنة عشر.

قال ابن القيم: (( ...لا خلاف أنه لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر

ولما نزل فرضُ الحج بادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحج من غير تأخير فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر )) [2] .

والدليل على ذلك أن فرض الحج كان بقوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران:97] .

وهذه الآية في صدر سورة آل عمران النازلة عام الوفود سنة تسع من الهجرة.

وقد كان الحج معلومًا عند العرب مشهورًا لديهم، زكان مما يرغب فيه لأسواقها وتبررها وتحنفها، فلما جاء الإسلام خوطبوا بما علموا وألزموا بما عرفوا [3] .

(1) تفسير ابن كثير جـ3 ص 216.

(2) زاد العاد جـ2 ص101، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ4 ص144، حاشية الروض المربع جـ3 ص499.

(3) أحكام القرآن لابن العربي جـ1 ص286، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ4 ص43، المجموع للنووي جـ7 ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت