الصفحة 105 من 115

قال النووي: في المجموع: (( وأما العُمرة ففيها قولان أشهرهما ... أصلها الزيارة، والثاني في أصلها القصد .... وقد اختص في أصلها القصد وقد اختص الاعتمار بقثد الكعبة؛ لأنه قصد إلى موضع عامر ) ) [1] .

وقت العمرة:

اتفق أهل العلم على أنه ليس للعُمرة وقت خاص بها لا تصح إلا فيه، بل كل السنة وقت لها سوى أيام الحج لمن تلبس به، وهذا من فضل الله على عباده أنه جعل العُمرة تفعل في سائر العام وليس في وقت دون وقت.

قال النووي في روضة الطالبين: (( وأما العمرة فجميع السنة وقت للإحرام بها ولا تكره في وقت منها ويستحب الإكثار منها في العمر وفي السنة الواحدة، وقد يمتنع الإحرام بالعمرة لا بسبب الوقت بل لعارض كالمحرم لا يصح إحرامه بالعمرة على الأظهر ) ) [2] .

حكم العُمرة:

أجمع أهل العلم على أن العمرة مشروعة في الجملة وأن فعلها في العمر مرة كاف، وهل هي واجبة أم لا؟.اختلفوا في ذلك على قولين:

القول الأول:

قالوا بوجوب العُمرة.

وقد روي عن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس، وجاهد، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وبه قال الثوري، وإسحاق، والشافعي في أحد قوليه وهو رواية عن الإمام أحمد نصرها ابن قدامة. واستدل هؤلاء بما يأتي:

(أ) قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] .

قالوا: ومقتضى الأمر الوجوب ثم إن عطفها على الحج يؤكد ذلك؛ لأن الأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه.

(ب) ما رواه أبو زرين العقيلي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العُمرة فقال: (( حج عن أبيك واعتمر ) ) [3] .

(1) المجموع جـ 7 ص 2.

(2) روضة الطالبين جـ 3 ص 37.

(3) رواه أبو داود. انظر: صحيح أبي داود جـ 1 ص 340. والنسائي انظر صحيح النسائي جـ 2 ص 559، والترمذي. انظر صحيح الترمذي جـ 1 ص 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت